اللّه ؟ قال : إنّه كان يصلّي عليّ صلاة لم يصلّ أحد بمثل تلك الصلاة .
فقلت : وما تلك الصّلاة يا رسول اللّه ؟ قال : كان يصلي عليّ : اللّهمّ ، صلّ على محمد كلّما ذكره الذّاكرون . وصلّ على محمد كلّما غفل عنه الغافلون « 1 » .
قال الفضل بن الربيع : دخلت على الرشيد فإذا بين يديه ضبارة « 2 » سيوف ، وأنواع من العذاب . فقال لي : يا فضل ، قلت : لبيك يا أمير المؤمنين . قال : عليّ بهذا الحجازيّ - يعني الشافعي - فقلت : إنّا للّه وإنا إليه راجعون ، ذهب هذا الرّجل . فأتيت الشّافعيّ ، فقلت : أجب أمير المؤمنين . فقال : أصلّي ركعتين ؟ فقلت : صلّ . فصلى ، ثم ركب بغلة كانت له . فسرنا معا إلى دار الرشيد . فلمّا دخلنا الدّهليز الأوّل حرّك الشّافعيّ شفتيه ، فلمّا دخل الدّهليز الثّاني حرّك شفتيه ، فلمّا وصلنا حضرة الرّشيد ، قام إليه كالمشرئبّ « 3 » ، فأجلسه موضعه ، وقعد بين يديه يعتذر إليه . وخاصّة أمير المؤمنين قيام ينظرون إلى ما أعدّ له من أنواع العذاب ، وإذا هو جالس بين يديه ، فتحدّثوا طويلا ثم أذن له بالانصراف . فقال لي :
يا فضل ، قلت : لبيك يا أمير المؤمنين . فقال : احمل بين يديه بدرة « 4 » .
فحملت . فلمّا سرنا إلى الدّهليز الأوّل لخروجه ، قلت : سألتك بالذي صيّر غضبه عليك رضا إلا ما عرّفتني ما قلت في وجه أمير المؤمنين حتى رضي .
فقال لي : يا فضل ، خذ مني واحفظ عني . قلت :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . . .
الآية [ آل عمران : 18 ] اللّهمّ ، إنّي أعوذ بنور قدسك ، وببركة طهارتك ، وبعظمة جلالك من كلّ عاهة وآفة ، وطارق الجنّ والإنس إلا
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 2 / 257 .
( 2 ) الضّبارة : الحزمة . القاموس ( ضبر ) .
( 3 ) في الحلية 9 / 79 كالمستريب .
( 4 ) البدرة : كيس فيه ألف ، أو سبعة آلاف ، أو عشرة آلاف دينار ، سميت بجلد السخلة . متن اللغة ( بدر ) .