تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
طارقا يطرقني بخير يا رحمن ، اللّهمّ ، بك ملاذي فبك ألوذ ، وبك غياثي فبك أغوث . يا من ذلّت له رقاب الفراعنة ، وخضعت له مغاليظ الجبابرة ، اللّهمّ ، ذكرك شعاري ، ودثاري ، ونومي ، وقراري « 1 » . أشهد أن لا إله إلا أنت . اضرب عليّ سرادقات حفظك . وقني رعبي « 2 » بخير منك يا رحمن . قال الفضل : فكتبتها في تكّة قبائي ، وكان الرّشيد كثير الغضب عليّ . فكان كلّما همّ أن يغضب أخرجها في وجهه فيرضى . وفي رواية : قال : ثم أمر له ببدرة دنانير . فقال : لا إرب لي فيها . قال الفضل : فأومأت إليه فسكت . وأمرني أمير المؤمنين أن أردّه إلى منزله . فخرجت والبدرة تحمل معه ، فجعل يعطي يمنة ويسرة حتى رجع إلى منزله وما معه دينار ، فلمّا دخل منزله ، قلت : قد عرفت محبّتي لك . فبالذي سكّن غضب أمير المؤمنين عنك إلا أعلمتني ما كنت تقول في دخولك معي ، فقال : حدّثني مالك عن نافع ، عن ابن عمر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قرأ يوم الأحزاب
شَهِدَ اللَّهُ
إلى قوله
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 17 ، 18 ] ثم قال : « وأنا أشهد بما شهد اللّه به ، واستودع اللّه هذه الشهادة . وهذه الشهادة وديعة لي عند اللّه يؤدّيها إليّ يوم القيامة ، اللّهمّ أعوذ بنور قدسك ، وعظيم ركنك ، وعظمة طهارتك من كلّ آفة وعاهة ، ومن طوارق اللّيل والنّهار إلا طارقا يطرق بخير ، اللّهمّ ، أنت غياثي بك أستغيث ، وأنت ملاذي بك ألوذ ، وأنت عياذي بك أعوذ . يا من ذلّت له رقاب الجبابرة ، وخضعت له أعناق الفراعنة ، أعوذ بك من خزيك ، ومن كشف سترك ، ونسيان ذكرك ، والانصراف عن شكرك . أنا في حرزك ليلي ونهاري ، ونومي وقراري ، وظعني وأسفاري ، وحياتي ، ومماتي . ذكرك شعاري ، وثناؤك
هامش
( 1 ) في الحلية 9 / 79 : ذكرك شعاري ، وثناؤك دثاري ، أنا في حرزك ليلي ونهاري ، ونومي وقراري . ( 2 ) في الحلية : وقني وأغنني بخير .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 329 | مجد الدين ابن الأثير