دثاري ، لا إله إلّا أنت سبحانك وبحمدك تشريفا لعظمتك ، وتكريما لسبحات وجهك ، أجرني من خزيك ، ومن شرّ عبادك ، واضرب عليّ سرادقات حفظك ، وأدخلني في حفظ عنايتك ، وجد عليّ منك يا أرحم الرّاحمين » « 1 » .
وقال أبو عبد اللّه ، محمد بن سهل الأموي « 2 » بإسناده في قصّة حضور الشّافعيّ عند الرّشيد بمشهد من أبي يوسف ، ومحمد بن الحسن وكان مجلسا « 3 » حفلا . وقد أحضر مقيّدا لما أنهي إلى الرشيد عنه ، وذكر حديثا طويلا ، وهي قصّة مشهورة إلّا أنّه قال في آخرها ، فقال له الرشيد لما انتهى إلى آخر كلامه
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
[ سبأ : 9 ] يا شافعيّ ، لولا أنّك من قريش لقلت : إنّك ممّن ليّن له الحديد ، فهل من موعظة ؟ فقال الشّافعيّ : نعم ، على أنّك تخلع رداء الكبر عن عاتقك ، وتضع تاج الهيبة عن رأسك ، وتنزع قميص التجبّر عن جسدك ، وتفتّش نفسك ، وتنشر سرّك ، وتلقي جلباب الحياء عن وجهك ، مستكينا بين يدي ربّك . وأكون واعظا لك بمرّ الحقّ ، وتكون مستمعا بحسن القبول ، فينفعني اللّه بما أقول ، وينفعك بما تسمع ، وإلّا فلا . فقال له الرشيد : أما إنّي قد فعلت ، وسمعت للّه ، وللرّسول ، وللواعظين بعدهما فعظ وأوجز . فحلّ الشّافعيّ إزاره ، وحسر عن ذراعيه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، اعلم أنّ اللّه جلّ ثناؤه امتحنك بالنّعم ، وابتلاك بالشّكر ، ففضل النعمة عليك ليستغرق بقليلها كثيرا من شكرك . فكن للّه شاكرا ، ولآلائه ذاكرا لتستحقّ منه المزيد . واتّق اللّه في السرّ والعلانية لتستكمل الطاعة ، واسمع لقائل الحقّ وإن كان دونك تشرف عند اللّه وتزد في أعين رعيّتك ، واعلم أنّ اللّه تعالى يفتّش
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 9 / 79 ، 80 ، مناقب الشافعي 1 / 139 .
( 2 ) في الحلية 9 / 84 : قال محمد بن إسماعيل الأموي ، حدثنا عبد اللّه بن محمد البلوي قال : . . . . .
( 3 ) في ب : مشهدا .