محمد بن إدريس ، قل : اللّهمّ ، إنّي لا أملك لنفسي ضرّا ولا نفعا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، ولا أستطيع أن آخذ إلا ما أعطيتني ولا أتّقي إلّا ما وقيتني . اللّهمّ ، فوفّقني لما تحبّ وترضى من القول والعمل في عافية . فلمّا أن أصبحت أعدت ذلك . فلما مرّ جلّ النهار أعطاني اللّه طلبي ، وسهّل ليّ الخلاص ممّا كنت فيه . فعليكم بهذه الدّعوات ، فلا تغفلوا عنها « 1 » .
وقال الأصمعيّ : سمعت الشّافعيّ يقول : أصل العلم التثبت ، وثمرته السّلامة ، وأصل الورع القناعة وثمرته الراحة ، وأصل الصّبر الحزم وثمرته الظّفر ، وأصل العمل التّوفيق وثمرته النّجح . وغاية كلّ أمر الصدق « 2 » .
وقال الرّبيع : قال الشّافعيّ : من قرأ القرآن عظمت قيمته ، ومن تفقّه نبل قدره ، ومن كتب الحديث قويت حجّته ، ومن تعلّم اللّغة رقّ طبعه ، ومن تعلّم النحو هيب ، ومن تعلّم الحساب جزل رأيه ، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه « 2 » .
وقال : حياة الأرضين بالدّيم ، وحياة النّفوس بالهمم ، وحياة القلوب بالحكم « 3 » .
وقال الرّبيع : قلت للشّافعيّ : من أقدر الفقهاء على المناظرة ؟ قال : من عوّد لسانه الرّكض في ميدان الألفاظ ، ولم يتلعثم إذا رمقته العيون بالألحاظ .
وقال : الزم الصّمت إلى أن يلزمك التكلّم ؛ فإنّ أكثر من يندم إنّما يندم إذا هو نطق ، وقلّ من يندم إذا سكت . واعلم بأنّ الرّجوع عن الصّمت إلى الكلام أحسن من [ الرّجوع عن الكلام إلى الصّمت ، والعطيّة بعد المنع أحسن من ] المنع بعد العطية « 4 » .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 21 / 397 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 21 / 403 .
( 3 ) مختصر تاريخ دمشق 21 / 404 .
( 4 ) مختصر تاريخ دمشق 21 / 404 . وما بين معقوفين مستدرك منه .