الشّافعيّ ، فلمّا قمنا ، قال : كيف رأيت ؟ قلت : أخطأ في ستّة أحاديث ، قال : يا سبحان اللّه ، رجل من قريش يقعد فيروي في مجلس واحد شبيها بمائتي حديث ، تنكر أن يخطى في ستّة أحاديث ، أيش هي ؟ قلت : حديث كذا وكذا . قال : رواه فلان . قلت : حديث كذا . قال : هذا رواه فلان ، فإذا الستّة كلّها صحاح ، وأنا لم أدر « 1 » .
وقال أحمد بن حنبل : كان الفقهاء أطباء ، والمحدّثون صيادلة . فجاء محمد بن إدريس الشّافعيّ طبيبا صيدلانيا ، ما مقلت العيون مثله « 2 » .
وقال الأصمعيّ : رأيت محمد بن إدريس ، فرأيت رجلا فقيها ، عالما حسن المعرفة ، بيّن البيان ، عذب اللسان ، يحتجّ ويعرب . لا يصلح إلّا لصدر سرير ، أو ذروة منبر . وما علمت أنّني أفدته حرفا فضلا عن غيره ، ولقد استفدت منه ما لو حفظ الرّجل يسيره لكان عالما . رحمه اللّه .
وقال أبو ثور : لما ورد الشّافعيّ العراق جاءني حسين الكرابيسيّ وكان يختلف معي إلى أصحاب الرّأي . فقال : قد ورد رجل من أصحاب الحديث يتفقه ، فقم بنا نسخر به . فقمت ، وذهبنا حتى دخلنا عليه ، فسأله الحسين عن مسألة . فلم يزل الشّافعيّ يقول : قال اللّه ، وقال رسول اللّه حتى أظلم علينا البيت ، فتركنا بدعتنا ، واتّبعناه « 3 » .
وقال البويطيّ : سمعت الشّافعيّ يقول : لقد ألّفت هذه الكتب ولم آل فيها ، ولا بدّ أن يوجد فيها الخطأ ؛ لأنّ اللّه تعالى يقول :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النساء : 82 ] فما وجدتم في كتبي هذه ممّا يخالف الكتاب ، أو السّنّة فقد رجعت عنه « 4 » .
هامش
( 1 ) بداية الخبر في الحلية 9 / 99 ، ووفيات الأعيان 4 / 164 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 21 / 380 .
( 3 ) الحلية 9 / 103 .
( 4 ) مختصر تاريخ دمشق 21 / 389 .