تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
له : أخطأت يا أبا عبد اللّه ! فأطرق طويلا ثم رفع رأسه ، ثم قال له : أخطأت يا ابن أخي ما في كتابك ، فأمّا الحقّ فلا « 1 » . وقال الرّبيع : سمعت الشّافعيّ يقول : ما شبعت منذ ستّ عشرة سنة إلّا شبعة ، ثم أدخلت يدي فتقيّأته ؛ لأنّ الشّبع يثقل البدن ، ويقسّي القلب ، ويزيل الفطنة ، ويجلب النوم ، ويضعف صاحبه عن العبادة . وقال إبراهيم بن خالد الكلبي : أراد الشّافعيّ الخروج إلى مكّة ومعه مال ، فقلت له - وكان قلّما يمسك شيئا من سماحته - : ينبغي أن تشتري بهذا المال ضيعة تكون لك ولولدك بعدك . فخرج ثم قدم علينا ، فسألته عن ذلك المال ما فعل فيه ؟ قال : ما وجدت بمكّة ضيعة يمكنني أن أشتريها لمعرفتي بأصلها . أكثرها قد وقفت ، ولكن قد بنيت بمنى مضربا يكون لأصحابنا إذا حجّوا ينزلون فيه « 2 » ، فكأنّي اهتضمت . فأنشد الشّافعيّ قول ابن حازم « 3 » :
إذا أصبحت عندي قوت يوم * فخلّ الهمّ عني يا سعيد ولم تخطر هموم غد ببالي * لأنّ غدا له رزق جديد أسلّم إن أراد اللّه أمرا * وأترك ما أريد لما يريد وما لإرادتي وجه إذا ما * أراد اللّه لي ما لا أريد
وقال يونس بن عبد الأعلى : قال لي الشّافعيّ : يا أبا موسى ، قد أنست بالفقر حتى صرت لا أستوحش منه « 4 » . وقال الرّبيع : قال الشّافعي : دهمني في هذه الأيام أمر أمضّني وآلمني ، ولم يطلع عليه غير اللّه ، فلمّا كان البارحة أتاني آت في منامي ، فقال : يا
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 21 / 395 ، وفيه : فجاءه عالم حدث . ( 2 ) الخبر لههنا في حلية الأولياء 9 / 127 . وفيها : لمعرفتي بأهلها . ( 3 ) آداب الشافعي 105 وفيه : ( اهتممت ) بدل ( اهتضمت ) و : ابن أبي حازم . ( 4 ) مختصر تاريخ دمشق 21 / 398 .