لي عندك يد ، فكافئني عليها . قال له : وما تلك اليد يا عمّ ؟ قال : حضرت هذا الموسم وأنت مع عمومتك ، وهم يشترون الأضحية ، فضربت يدك إلى قرن شاة ، فقلت : يا عمّ ، اشتر لي هذه . فقلت للرّجل : أحسن إلى الفتى ، فأحسن إليك بقولي . قال الشّافعيّ : إنّ هذه ليد جليلة ، خذ النّطع وما عليه « 1 » .
وقال الحميديّ : قدم الشّافعيّ من صنعاء إلى مكّة بعشرة آلاف دينار في منديل ، فضرب خباءه خارجا من مكّة ، وكان النّاس يأتونه ، فما برحت حتى ذهبت كلّها ، ثم دخل مكّة « 2 » .
وقال المزني : ما رأيت أكرم من الشّافعي . خرجت معه ليلة عيد من المسجد ، وأنا أذاكره في مسألة حتى أتيت باب داره ، فأتاه غلام بكيس .
فقال له : مولاتي تقرئك السّلام ، وتقول لك : خذ هذا الكيس . فأخذه منه ، فأتاه رجل ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، ولدت امرأتي السّاعة ، وليس عندي شيء . فدفع إليه الكيس ، وصعد وليس معه شيء « 3 » .
وقال الرّبيع : ولدت لنا شاة في زمان ليس فيه لبأ . فأمرت بلبائها فعمل ، ثم تركته حتى برد واستحكم ، وصفيّته ، وجعلته في جام ، ولففته في منديل دبيقيّ « 4 » ، وختمته ، وأنفذته إلى الشّافعيّ لأتحفه به ، فأعجبه ، فقبله وردّ الجام ، وفيه مائة دينار عينا « 5 » .
وقال الرّبيع : كان الشّافعيّ راكب حمار ، فمرّ على سوق الحذّائين ، فسقط سوطه من يده ، فوثب غلام من الحذّائين ، فأخذ السّوط ومسحه
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 21 / 400 .
( 2 ) حلية الأولياء 9 / 130 ، وفيها : فما برح حتى وهب كلّها .
( 3 ) حلية الأولياء 9 / 132 .
( 4 ) دبيق : بليدة من أعمال مصر ، تنسب إليها الثياب . انظر اللسان ( دبق ) ومعجم البلدان 2 / 438 .
( 5 ) مختصر تاريخ دمشق 21 / 399 .