بكمّه ، وناوله إيّاه ، فقال الشّافعيّ لغلامه : ادفع تلك الدّنانير التي معك إلى هذا الفتى . قال الرّبيع : فلست أدري كانت تسعة دنانير أو سبعة « 1 » .
وقال الرّبيع : سمعت الشّافعيّ يقول : لأن يلقى اللّه العبد بكلّ ذنب ما خلا الشّرك ، خير من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء « 2 » .
وقال : لو علم النّاس ما في الكلام في الأهواء لفرّوا منه كما يفرّ من الأسد « 3 » .
وقال الرّبيع : قال حفص الفرد : القرآن مخلوق ؟ فقال الشّافعي : كفرت باللّه العظيم « 4 » .
وقال عليّ بن سهل الرّملي : سألت الشّافعيّ عن القرآن ، فقال : كلام اللّه غير مخلوق . قلت : فمن قال بالمخلوق ، ما هو عندك ؟ قال : كافر .
قال : وما لقيت أحدا منهم - يعني من أستاذيه - إلّا قال : من قال : القرآن مخلوق فهو كافر « 5 » .
وقال الرّبيع : سمعت الشّافعيّ يقول في قوله تعالى
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
[ المطففين : 15 ] : علمنا بذلك أنّ قوما غير محجوبين ، ينظرون إليه ، لا يضامّون في رؤيته ، كما جاء عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ترون ربّكم يوم القيامة ، كما ترون الشّمس لا تضامّون « 6 » في رؤيتها » « 7 » .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 21 / 399 ، وتهذيب الأسماء واللغات 1 / 58 .
( 2 ) حلية الأولياء 9 / 112 .
( 3 ) حلية الأولياء 9 / 111 .
( 4 ) حلية الأولياء 9 / 113 .
( 5 ) مختصر تاريخ دمشق 21 / 374 .
( 6 ) ( لا تضامون ) : يجوز ضم التاء وفتحها ، وهو بتشديد الميم من الضم ، أي لا ينضم بعضكم إلى بعض ويقول : أرنيه ، بل كلّ ينفرد برؤيته . وروي بتخفيف الميم من الضيم ، وهو الظلم ، يعني لا ينالكم ظلم بأن يرى بعضكم دون بعض ، بل تستوون كلكم في رؤيته تعالى .
( 7 ) هذه رواية ابن عساكر ، وهي في مختصر تاريخ دمشق 21 / 374 ، والحديث رواه -