تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
بعده فلمّا صلّيت الصّبح درت المسجد فجئت إلى مجلس ابن عيينة ، وكنت أدور مجلسا مجلسا فلم أره حتّى وجدته عند شابّ أعرابي ، عليه ثياب مصبوغة وعلى رأسه جمّة . فقعدت عند أحمد ، وقلت له : تركت ابن عيينة وعنده الزّهريّ ، وابن دينار ، وزياد بن علاقة ، والتابعون ما اللّه به عليم ! فقال : اسكت ، إن فاتك حديث بعلوّ تجده بنزول ، ولا يضرّك في دينك ، ولا في عقلك ولا فقهك ، وإن فاتك عقل هذا الفتى أخاف أن لا تجده إلى يوم القيامة . ما رأيت أحدا أفقه في كتاب اللّه من هذا الفتى القرشيّ . قلت : من هذا ؟ قال : محمد بن إدريس الشّافعي « 1 » . وقال الشّافعيّ : أنفقت على كتب محمد بن الحسن ستين دينارا ، ثمّ تدبّرتها ، فوضعت إلى جنب كلّ مسألة حديثا « 2 » . وقال أبو محمد ابن أخت الشّافعي عن أمّه : قالت : ربّما قدّمنا في ليلة واحدة ثلاثين مرّة أو أقلّ أو أكثر المصباح إلى بين يدي الشّافعيّ ، وكان يستلقي ويتفكّر ، ثم ينادي : يا جارية ، هلم المصباح . فتقدّمه ، ويكتب ما يكتب . ثم يقول : ادفعيه . فقلت لأبي محمد : ما أراد بردّ المصباح ؟ قال : الظّلمة أجلى للقلب « 3 » . وقال : خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة . حتى كتبتها وجمعتها « 4 » . وقال : كنت ببغداد ، فرأيت في المنام كأنّ عليا كرم اللّه وجهه دخل عليّ ، فنزع خاتمه من يده ، وجعله في يدي ، فلمّا كان من غد دعوت بجعد المعبّر ، فعبرها ، فقال : إن صدقت رؤياك لم يبق من المشرق والمغرب
هامش
( 1 ) الحلية 9 / 98 ، 99 ، مختصر تاريخ دمشق 21 / 379 . ( 2 ) الحلية 9 / 78 . وفي نهاية الخبر : يعني ردا عليه . ( 3 ) الحلية 9 / 104 . ( 4 ) الحلية 9 / 78 .