موضع إلّا ذكرت فيه ، وعمل بقولك فيه « 1 » .
وقال إبراهيم بن محمد : حبس الشّافعيّ مع قوم من الشّيعة بسبب التّشيّع . فوجّه إليّ يوما فقال لي : ادع لي فلانا المعبّر . فدعوته ، فقال :
رأيت البارحة كأنّي مصلوب على قناة مع عليّ بن أبي طالب . فقال له : إن صدقت رؤياك ، شهرت ، وذكرت ، وانتشر أمرك . ثم حمل إلى الرّشيد معهم ، فكلّمه ببعض ما خلبه به ، فخلّى عنه « 2 » .
وقال الرّبيع : كان الشّافعيّ يفتي وهو ابن خمس عشرة سنة ، وكان يحيي الليل إلى أن مات « 3 » .
وقال أبو ثور : كان الشّافعي قلّما يمسك شيئا من سماحته « 4 » .
وقال الزّبير بن سليمان القرشي : انفذ الرّشيد للشافعي خمسة آلاف دينار ، فدعا حجّاما ، فأخذ من شعره ، فأعطاه خمسين دينارا . وأخذ رقاعا وصرّ من تلك الدّنانير صررا ، وفرّقها في القرشيين ، حتى ما رجع إلى بيته إلّا بأقل من مائة دينار « 5 » .
وقال عبد اللّه بن محمد البلوي : كان الشّافعي عند الرّشيد ، فلمّا خرج انفذ له ألف دينار ، فما زال يفرّقها قبضة قبضة حتى انتهى إلى خارج الدّار وليس معه إلا قبضة واحدة ، فدفعها إلى غلامه ، وقال : انتفع أنت بهذه « 6 » .
وباع الشّافعيّ ضيعة له بعشرة آلاف درهم ، فصبّها على نطع بمنى ، فكلّ من أتاه من الأشراف ، وأهل العلم ، وأهل الأدب حثى له بكفّه ، حتى بقي شيء يسير على النّطع ، فأتاه أعرابيّ من بني سدوس ، فقال له : يا فتى ،
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 2 / 60 .
( 2 ) حلية الأولياء 9 / 125 ، 126 .
( 3 ) تاريخ بغداد 2 / 64 .
( 4 ) الحلية 9 / 132 .
( 5 ) الحلية 9 / 131 ، والخبر فيه عن الربيع بن سليمان .
( 6 ) الحلية 9 / 131 .