وكتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشّافعيّ وهو شاب : أن يصنع له كتابا فيه معاني القرآن ، ويجمع له قبول الأخبار ، وفيه حجّة الإجماع ، وبيان النّاسخ والمنسوخ من القرآن والسّنّة . فوضع له كتاب « الرّسالة » « 1 » .
قال عبد الرحمن : ما أصلي صلاة إلّا وأنا أدعو للشّافعيّ فيها « 2 » .
وقال يحيى بن سعيد القطّان : إنّي لأدعو اللّه للشّافعيّ في كلّ صلاة .
يعني لما فتح اللّه عليه من العلم ، ووفّقه للسّداد فيه « 3 » .
وقال أيوب بن سويد الرّمليّ لمّا رأى الشّافعيّ : ما ظننت أنّي أعيش حتى أرى مثل هذا الرّجل ، وما رأيت مثله قطّ . وكان قد رأى الأوزاعيّ ، ومالكا ، والثوريّ .
وقال الزّبير بن بكّار : قال لي عمّي مصعب : كتبت عن فتى من بني شافع من أشعار هذيل ووقائعها وقرا لم تر عيناي مثله . قلت : لم تر عيناك مثله ؟ قال : نعم يا بني ، لم تر عيناي مثله . وكان مصعب قد رأى مالكا ومن عاصره من العلماء بالمدينة .
وقال الزعفراني : حجّ بشر المريسيّ « 4 » ، فلمّا عاد ، قال : رأيت بالحجاز رجلا ما رأيت مثله سائلا ، ولا مجيبا . يعني الشافعي . فلمّا قدم
هامش
( 1 ) كتاب الرسالة ألّفه الشافعي مرتين : الرسالة القديمة ، وقد ذهبت ، ألّفها في مكّة ، وأرسلها إلى عبد الرحمن بن مهدي ، ولهذا سمّيت الرسالة . والرسالة الجديدة وهي التي في أيدي الناس الآن ، وقد ألّفها في مصر من حفظه ، ولم تكن كتبه كلّها معه . وقد حققها العلامة الأستاذ أحمد شاكر رحمه اللّه تعالى . انظر مقدمة الرسالة صفحة ( 9 ) .
( 2 ) تاريخ بغداد 2 / 64 ، 65 .
( 3 ) تهذيب الأسماء واللغات 1 / 59 .
( 4 ) بشر بن غياث المريسي ، العدوي بالولاء ، فقيه معتزلي عارف بالفلسفة ، يرمى بالزندقة ، وهو رأس الطائفة المريسية القائلة بالإرجاء ، وقال برأي الجهمية ، وهو من أهل بغداد ، ينسب إلى درب المريس . أوذي في دولة هارون الرشيد . الأعلام .