قال الحافظ أبو نعيم « 1 » في قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « فإنّ عالمها يملأ الأرض علما » علامة بيّنة للمميّز المنصف أنّ المراد بذلك رجل من علماء هذه الأمّة من قريش ، قد ظهر علمه ، وانتشر في البلاد ، وكتبوا تآليفه كما تكتب المصاحف ، واستظهروا أقواله . وهذه صفة لا نعلمها قد أحاطت إلّا بالشافعي ، إذ كان كلّ واحد من علماء قريش من الصّحابة ، والتّابعين ، ومن بعدهم ، وإن كان علمه قد ظهر وانتشر ، فإنّه لم يبلغ مبلغا يقع تأويل هذا الحديث عليه ، وليس في كلّ بلد من بلاد الإسلام مدرس ، ومفت ومصنف يصنّف على مذهب قرشي إلّا على مذهب الشّافعيّ ، فعلم أنّه بعينه لا غيره .
وهو الذي شرح الأصول والفروع وازدادت على مرّ الأيام حسنا ، وبيانا .
وروى أبو هريرة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « إنّ اللّه يبعث لهذه الأمّة على رأس كلّ مائة سنة من يجدّد لها دينها » « 2 » .
قال أحمد بن حنبل : نظرنا فإذا في رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز ، وفي رأس المائة الثانية محمد بن إدريس الشّافعي « 3 » .
وقال بلال الخوّاص : كنت في تيه بني إسرائيل ، وإذا رجل يماشيني ، فعجبت ثمّ ألهمت أنّه الخضر ، فقلت له : بحقّ الحقّ من أنت ؟ قال : أنا
هامش
- المطلب وبني هاشم من خمس خيبر ، وفي المناقب ، باب : مناقب قريش ( 3502 ) ، وفي المغازي باب غزوة خيبر ( 4229 ) ، وأبو داود رقم ( 2978 ) وما بعده في الخراج والإمارة : باب بيان مواضع قسم الخمس ، وسهم ذي القربى ، والنسائي 7 / 130 في الفيء . قال البيهقي في المناقب 1 / 43 : والشافعي رحمه اللّه من صليبة بني عبد المطلب بن عبد مناف من قبل آبائه ، وهو من بني هاشم بن عبد مناف من جهة جداته اللاتي كن لآبائه .
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي تاريخ بغداد 2 / 61 : قال عبد الملك بن محمد .
( 2 ) رواه أبو داود ( 4291 ) في الملاحم ، باب ما يذكر في قرن المائة ، والحاكم في « المستدرك » 4 / 522 وصححه ، ووافقه الذهبي .
( 3 ) الحلية 9 / 98 ، تاريخ بغداد 2 / 62 .