وقال أحمد : ما بتّ منذ ثلاثين سنة إلّا وأنا أدعو للشافعي واستغفر له « 1 » .
وقال أبو ثور : من زعم أنّه رأى مثل محمّد بن إدريس في علمه وفصاحته ، ومعرفته ، وثباته ، وتمكّنه فقد كذب . كان منقطع القرين في حياته فلما مضى لسبيله لم يعتض منه « 2 » .
ومن أشرف مناقبه وأجلها قدرا ما رواه أبو الأحوص عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تسبّوا قريشا ، فإنّ عالمها يملأ الأرض علما . اللّهمّ ، إنك أذقت أوّلها عذابا ، ووبالا فأذق آخرها نوالا » « 3 » .
وما رواه عطاء بن أبي رباح عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« اللّهمّ ، اهد قريشا فإنّ علم العالم منهم يسع طباق الأرض . اللّهمّ ، أذقت أوّلها نكالا فأذق آخرها نوالا » « 4 » .
وما رواه سعيد بن المسيّب عن جبير بن مطعم قال : لما قيّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سهم ذوي القربى من خمس خيبر بين بني هاشم وبني المطّلب أتيته أنا وعثمان بن عفّان ، فقلنا : يا رسول اللّه ، هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي جعلك اللّه منهم . أرأيت إخواننا من بني المطّلب أعطيتهم ومنعتنا ، وإنّما نحن وهم منك بمنزلة واحدة . فقال : « إنّهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام ، وإنّما بنو هاشم وبنو المطّلب شيء واحد » ثم شبّك بين أصابعه « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 2 / 62 .
( 2 ) وفيات الأعيان 4 / 165 .
( 3 ) رواه أبو داود الطيالسي في « مسنده » 40 ، وأبو نعيم في الحلية 9 / 65 ، والخطيب في تاريخ بغداد 2 / 60 والبيهقي في « مناقب الشافعي » 1 / 54 ، وابن كثير في البداية والنهاية 10 / 53 ، وقال : هذا غريب من هذا الوجه ، قال صاحب كنز العمال 12 / 37 ( 33876 ) رواه الدارقطني في « المعرفة » عن ابن مسعود .
( 4 ) رواه أبو نعيم في الحلية 9 / 65 ، والخطيب في تاريخ بغداد 2 / 61 عن أبي هريرة ، جاء في كنز العمال 12 / 25 ( 33806 ) ورواه ابن عساكر .
( 5 ) أخرجه البخاري 6 / 244 ( 3140 ) في فرض الخمس ، باب : ومن الدليل على أن الخمس للإمام ، وأنه يعطي بعض قرابته دون بعض ، ما قسم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لبني -