أخوك الخضر . قلت : أريد أن أسألك . قال : سل . قلت : ما تقول في الشّافعيّ ؟ قال : هو من الأوتاد .
وقال عبد اللّه بن الزبير الحميدي : قال لي الشّافعيّ : كنت يتيما في حجر أمي ، ولم يكن معها ما تعطي المعلّم . وكان المعلّم قد رضي مني أن أخلفه إذا قام . فلمّا ختمت القرآن دخلت المسجد ، وكنت أجالس العلماء ، وأحفظ الحديث أو المسألة ، وكان منزلنا بمكّة في شعب الخيف فكنت انظر إلى العظم يلوح ، فأكتب فيه الحديث أو المسألة ، وكانت لنا جرّة قديمة فإذا امتلأ العظم طرحته فيها « 1 » .
وقال : طلبت هذا الأمر عن خفّة ذات يد ، كنت أجالس النّاس ، وأتحفّظ ، ثم اشتهيت أن أدوّن ، فكنت أعدّ العظام ، والأكتاف فأكتب فيها حتّى امتلأ في دارنا من ذلك حبّان « 2 » .
وقال : حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين ، وحفظت « الموطّأ » وأنا ابن عشر سنين « 3 » .
وقال : قدمت على مالك ، وقد حفظت « الموطأ » ظاهرا ، فقلت : إنّي أريد أن أسمع « الموطّأ » منك . فقال : اطلب من يقرأ . قلت : لا عليك أن تسمع قراءتي . قال : اطلب من يقرأ لك . فكرّرت عليه . فقال : اقرأ .
فقرأت عليه حتى فرغت منه « 4 » .
وقال الحميديّ : سمعت مسلم بن خالد الزّنجيّ يقول للشافعي : أفت يا أبا عبد اللّه ، فقد آن لك أن تفتي . وهو ابن خمس عشرة سنة « 5 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 9 / 73 .
( 2 ) الحلية 9 / 73 ، والحبّ : الجرّة ، أو الضخمة منها ، أو الخابية . متن اللغة ( حبب ) .
( 3 ) تاريخ بغداد 2 / 63 .
( 4 ) الحلية 9 / 69 .
( 5 ) الحلية 9 / 93 .