لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو مترعرع . وأسلم أبوه السّائب يوم بدر بعد أن فدى نفسه . فقيل له : لم لم تسلم قبل أن تفتدي نفسك ؟ فقال : ما كنت أحرم المسلمين طعما لهم « 1 » .
ولد الشّافعيّ بغزّة سنة خمسين ومائة ، وحمل إلى مكّة وهو ابن سنتين ، وقيل : ولد بعسقلان ، وقيل باليمن « 2 » .
ومناقبه أكثر من أن تعدّ ، إمام الدّنيا ، وعالم الأرض شرقا وغربا ، جمع له اللّه من المفاخر والمآثر ما لم يجتمع لإمام قبله ولا بعده .
سمع : مالك بن أنس ، وإبراهيم بن سعد ، وسفيان بن عيينة ، وداود بن عبد الرّحمن ، وعبد العزيز الدّراورديّ ، ومسلم بن خالد الزّنجيّ ، وابن أبي فديك ، والقدّاح ، وعبد العزيز بن الماجشون وخلقا كثيرا من الأئمّة والعلماء .
روى عنه : أحمد بن حنبل ، وسليمان بن داود الهاشمي ، وأبو ثور ، وحسين الكرابيسيّ ، والحسن الزّعفرانيّ ، وأبو إبراهيم المزني ، والرّبيع بن سليمان المراديّ ، وخلق غيرهم كثير .
اتّفق العلماء قاطبة من أهل الفقه والأصول ، والحديث واللّغة ، والنحو ، والجرح والتعديل على ثقته وأمانته ، وعدالته ، وزهده ، وورعه ، وتقواه ، وكرمه ، ونزاهة عرضه ، وعفّة نفسه ، وحسن سيرته ، وعلوّ قدره .
قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل : قلت لأبي : أيّ رجل كان الشّافعيّ ؟ فإني سمعتك تكثر من الدّعاء له . فقال : يا بني ، كان الشّافعيّ كالشّمس للنّهار ، وكالعافية للنّاس ، فانظر هل لهذين من خلف ، أو عنهما عوض ؟ ! « 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 2 / 58 ، تهذيب الكمال 24 / 360 وفيها طمعا لهم . وفي وفيات الأعيان 4 / 163 مطمعا لهم .
( 2 ) حلية الأولياء 9 / 67 .
( 3 ) تاريخ بغداد 2 / 66 .