والصلاة عليه ، وأعاد وأبدى في ذلك . وقد كان له مندوحة في الرّواية عن غيره ، وترك الابتداء به ، فعلمت أنّه وفّق لما تزول به عنه الظّنّة ، وتبرأ ساحته عندي . ولعله كوشف بذلك . أو كما قال « 1 » .
وقال محمد بن محمد الظّاهريّ « 2 » : سمعت أبا الحسين بن سمعون يقول :
إنّه خرج من مدينة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم قاصدا بيت المقدس ، وحمل في صحبته تمرا صيحانيّا « 3 » فلما وصل إلى بيت المقدس ، ترك التّمر مع غيره من الطّعام في الموضع الذي كان يأوي إليه ، ثم طالبته نفسه بأكل الرّطب ، فأقبل عليها بالأئمة ، وقال : من أين لنا في هذا الموضع رطب ؟ فلما كان وقت الإفطار عمد إلى التّمر ليأكل منه ، فوجده رطبا « 4 » ، فلم يأكل منه شيئا . ثم عاد إليه من الغد عشية ، فوجده تمرا على حالته الأولى ، فأكل منه « 5 » .
وقال أبو سعد « 6 » أحمد بن المبارك بن أحمد البزّار : سمعت عمّي محمّد بن أحمد « 7 » يقول : رأيت في المنام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في جامع الخليفة وإلى جانبه رجل مكتهل « 8 » ، فسألت عنه ، فقيل : هو عيسى ابن مريم روح اللّه وكلمته ، وهو يقول للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : أليس من أمّتي الأحبار ؟ أليس من أمّتي الرّهبان ؟ أليس من أمّتي أصحاب الصّوامع ؟ قال : فدخل أبو الحسين بن سمعون ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : في أمّتك مثل هذا ؟ فسكت ، وانتبهت « 9 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 1 / 276 .
( 2 ) في ( أ ) الطاهري .
( 3 ) الصيحانيّ : ضرب من التمر أسود صلب المضغة ، وصيحان اسم كبش كان ربط إلى نخلة بالمدينة فأثمرت تمرا ، فنسب إليه . اللسان ( صيح ) .
( 4 ) في ( أ ) : فوجده رطبا صيحانيا .
( 5 ) تاريخ بغداد 1 / 275 .
( 6 ) في ( ب ) سعيد . . . البزار .
( 7 ) في ( ب ) أحمد بن محمد .
( 8 ) في ( أ ) متكهل .
( 9 ) المنتظم 7 / 200 .