تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
قال محمد بن عبد اللّه الرّازيّ : سأل رجل أبا عبد اللّه بن سالم وأنا أسمع ، فقيل له : أنحن متعبدون « 1 » بالكسب أم بالتّوكّل ؟ فقال : التّوكّل حال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والكسب سنّته ، وإنّما استنّ الكسب لمن ضعف عن حال التّوكّل ، وسقط عن درجة الكمال التي هي حاله . فمن أطاق « 2 » التّوكّل فالكسب غير مباح له بحال إلّا كسب معاونة لا كسب اعتماد ، ومن ضعف عن حال التّوكّل التي هي حال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبيح له طلب المعاش في الكسب لئلّا يسقط عن درجة سنّته حيث سقط عن درجة حاله « 3 » . وقال : من عامل اللّه على رؤية السّبق ظهرت عليه الكرامات « 4 » . وقال : من صبر على مخالفة نفسه أوصله اللّه إلى مقام أنسه « 4 » . وقال : من توكّل على اللّه تعالى أسكن اللّه قلبه نور الحكمة ، وكفاه همّ كلّ مهمّ ، وأوصله إلى كلّ محبوب ، وإنّه يقول :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطلاق : 3 ] أي هو القائم بكلّ كفاية « 4 » . وقال : التّوكّل على اللّه سبحانه فريضة ، لقوله :
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ المائدة : 23 ] والحركة في طلب الرّزق مباح لمن عجز عن التّوكّل ، قال اللّه :
أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ
« 5 » [ البقرة : 267 ] فما يفتح بالطّلب والكسب بين طيّب وخبيث ، وما يفتح بالتّوكّل لا يكون إلّا طيّبا « 4 » . وقال : رؤية المنّة مفتاح التّودّد . وستر عورات المرء عقله وعلمه وسخاؤه . ويقوّمه في كلّ أحواله الصّدق « 6 » .
هامش
( 1 ) في طبقات الصوفية 414 ، والحلية 10 / 378 ( مستعبدون ) . ( 2 ) في الأصل : أطلق . والتصويب من مصادر الخبر . ( 3 ) طبقات الصوفية 414 ، الحلية 10 / 378 . ( 4 ) طبقات الصوفية 415 . ( 5 ) في الأصل : كلوا . ولا يوجد في القرآن مثل هذا القول . ( 6 ) طبقات الصوفية 416 .