أردت الانصراف ناداني أبو الحسين : يا أبا الفتح ، لا تبع الخفّين ، ولا تبع القوس ؛ فإنّ اللّه سيأتيك برزق من عنده . أو كما قال « 1 » .
وقال أبو طاهر محمد بن علي العلّاف : حضرت أبا الحسين بن سمعون يوما في مجلس الوعظ ، وهو جالس على كرسيّه يتكلّم ، وكان أبو الفتح القوّاس جالسا إلى جنب الكرسي ، فغشيه النّعاس ، ونام ، فأمسك أبو الحسين عن الكلام ساعة حتّى استيقظ أبو الفتح ورفع رأسه ، فقال له أبو الحسين :
رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في نومك ؟ قال : نعم . قال أبو الحسين : لذلك أمسكت عن الكلام خوفا أن تنزعج ، وتنقطع عمّا كنت فيه . أو كما قال « 2 » .
وقال دجي مولى الطّائع للّه : أمرني الطائع للّه أن أوجّه إلى ابن سمعون وأحضره دار الخلافة . ورأيت الطّائع على صفة من الغضب . وكان يتّقى في تلك الحال ؛ لأنّه كان ذا حدّة . فبعثت إلى ابن سمعون وأنا مشغول القلب لأجله . فلما حضر أعلمت الطّائع حضوره . فجلس مجلسه ، وأذن له في الدّخول . فدخل وسلّم عليه بالخلافة ، ثم أخذ في وعظه ، فأوّل ما ابتدأ به أن قال : روي عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب . وذكر خبرا وأحاديث بعده ، ثم قال : روي عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه .
وذكر عنه خبرا ، ولم يزل يجري في ميدان الوعظ حتّى بكى الطّائع ، وسمع شهيقه ، وابتلّ منديل بين يديه بدموعه ، فأمسك ابن سمعون حينئذ ، ودفع إليّ الطّائع درجا فيه طيب وغيره ، فدفعته إليه وانصرف . وعدت إلى حضرة الطّائع ، فقلت : يا مولاي ، رأيتك على صفة من شدّة الغضب على ابن سمعون ، ثم انتقلت عن تلك الصّفة عند حضوره . فما السّبب ؟ فقال : رفع إليّ عنه أنّه ينتقص عليّ بن أبي طالب . فأحببت أن أتيقّن ذاك لأقابله عليه إن صحّ ذلك منه ، فلما حضر بين يديّ افتتح كلامه بذكر عليّ بن أبي طالب
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 1 / 275 .
( 2 ) تاريخ بغداد 1 / 276 .