تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الدّار ، فكره ذلك إشفاقا عليها . فقال الخليفة : اطلبوا رجلا مستورا يصلح أن نزوّج هذه الجارية به . فقال من حضر : قد وصل ابن سمعون من الحجّ ، وهو يصلح لها . فاستصوب الخليفة قوله فتقدّم بإحضاره ، وحضور الشهود ، فأحضروا ، وزوّج بالجارية ، ونقل معها من المال والثياب والجواهر ما يحمل الملوك . فكان ابن سمعون يجلس على الكرسيّ للوعظ فيقول : أيّها الناس ، خرجت حاجّا فكان من حالي كذا وكذا . وها أنا اليوم عليّ من الثياب ما ترون ، وطيبي ما تعرفون ، ولو وطئت على العنبة تألّمت من الدّلال ، ونفسي تلك « 1 » . وقال أحمد بن محمد البرقاني : قلت لأبي الحسين بن سمعون : أيّها الشّيخ ، أنت تدعو النّاس إلى الزّهد في الدنيا ، وتلبس أحسن الثياب ، وتأكل أطيب الطّعام ، فكيف هذا ؟ فقال : كلّ ما يصلحك للّه فافعله ، إذا صلح حالك مع اللّه تلبس ليّن الثياب ، وتأكل طيّب الطعام فلا يضرّك « 2 » . وقال أبو بكر الأصفهاني خادم الشّبليّ : كنت بين يدي الشّبلي في الجامع يوم جمعة ، فدخل أبو الحسين بن سمعون وهو صبيّ على رأسه قلنسوة بشفاشك مطلّس « 3 » بفوطة . فجاز علينا وما سلّم ، فنظر الشّبليّ إلى ظهره ، وقال : يا أبا بكر ، تدري أيّ شيء للّه في هذا الفتى من الذّخائر ؟ وقال أبو الفتح القوّاس : لحقتني إضاقة وقتا من الأوقات ، فنظرت فلم أجد في البيت غير قوس لي وخفّين كنت ألبسهما ، فأصبحت ، وقد عزمت على بيعهما . وكان يوم مجلس أبي الحسين بن سمعون . فقلت في نفسي : أحضر المجلس ، ثم أنصرف ، فأبيع الخفّين والقوس . قال : وكان أبو الفتح القوّاس قلّما يتخلّف عن حضور مجلس ابن سمعون . قال : فلمّا
هامش
( 1 ) تبين كذب المفتري 202 . ( 2 ) تاريخ بغداد 1 / 275 . ( 3 ) في ( ب ) مطيلس .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 301 | مجد الدين ابن الأثير