تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
عن الأحوال بألطف بيان ، مع ما يرجع إليه من صحّة الاعتقاد وصحبة الفقراء . لقيته وشاهدته « 1 » . وقال أبو محمد البغداديّ صاحب ابن سمعون : كان ابن سمعون في أوّل أمره ينسخ بأجرة ، ويعود بأجرة نسخه على نفسه وأمّه . وكان كثير البرّ لها . فقال لها يوما : أحبّ أن أحجّ . قالت : كيف يمكنك الحجّ ، وما معك نفقة ، ولا لي ما أنفقه ، إنّما عيشنا من هذا النّسخ ؟ فغلب عليها النّوم . وانتبهت بعد ساعة ، وقالت : يا ولدي ، حجّ . فقال لها : منعت قبل النوم ، وأذنت بعده . قالت : رأيت السّاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يقول : دعيه يحجّ ؛ فإنّ الخيرة له في حجّه في الآخرة والأولى . ففرح وباع من دفاتره ماله قيمة ، ودفع إليها من ثمنها نفقة لها ، وخرج مع الحاجّ . وأخذ العرب الحجّاج ، وأخذوه في الجملة . قال ابن سمعون : فبقيت عريانا ، ووجدت مع رجل عباءة كانت على عدل . فقلت له : هب لي هذه العباءة ، أستر نفسي بها . فقال : خذها . فجعلت نصفها على كتفي ، ونصفها على وسطي ، وكان عليها مكتوب : يا ربّ سلّم ، وبلّغ برحمتك يا أرحم الرّاحمين . وكنت إذا غلب عليّ الجوع ، ووجدت قوما يأكلون ، وقفت انظر إليهم فيدفعون إليّ الكسرة ، فأقتنع بها ذلك اليوم . ووصلت إلى مكّة ، فغسلت العباءة ، وأحرمت بها ، وسألت أحد بني شيبة أن يدخلني البيت . وعرّفته فقري فأدخلني بعد خروج النّاس ، وأغلق الباب . فقلت : اللّهمّ ، إنّك بعلمك غنيّ عن إعلامي بحالي . اللّهمّ ، ارزقني معيشة أستغني بها عن سؤال الناس . فسمعت قلائلا يقول من ورائي : اللّهمّ إنّه ما يحسن أن يدعوك ؛ اللّهمّ ازرقه عيشا بلا معيشة . فالتفتّ فم أر أحدا . فقلت : هذا الخضر ، أو أحد الملائكة ، فأعدت القول . فأعاد الدّعاء ، فأعدت فأعاد ثلاث مرّات . وعدت إلى بغداد وكان الخليفة قد حرّم جارية من جواريه ، وأراد إخراجها من
هامش
( 1 ) تبيين كذب المفتري 200 ، السير 16 / 506 . وما بين معقوفين مستدرك منهما .