وسئل : أفيفرغ « 1 » المحبّ إلى شيء سوى محبوبه ؟ فقال : لا ، إنّه بلاء دائم ، وسرور منقطع ، وأوجاع متّصلة ، لا يعرفها إلّا من باشرها ، ثم أنشد :
يقاسي المقاسي شجوه دون غيره * وكلّ بلاء عند لاقيه أوجع
وكان يقول : من نصح نفسه كرمت عليه ، ومن تشاغل عن نصحها هانت عليه ، ومن خصّه اللّه بنظره وشفقته ، فإنّ تلك النظرة تنزله منازل أهل السّعادة ، وتزيّنه بالصّدق ظاهرا وباطنا « 2 » .
وقال : العارف يخاف زوال ما أعطي ، والخائف يخاف نزول ما وعد « 3 » .
وقال : من المحال أن تحبّه ثمّ لا تذكره [ ومن المحال أن تذكر ثمّ لا ] يوجدك طعم ذكره ، ومن المحال أن يوجدك طعم ذكره ثم يشغلك بغيره « 4 » .
وقال : استراح من أسقط من نفسه محبّة الدّنيا . فإذا خلا القلب من محبّة الدّنيا دخله الزّهد . وإذا دخله الزّهد أورثه ذلك التوكّل « 5 » .
وقال : من رزق ثلاثة أشياء [ مع ثلاثة أشياء ] فقد نجا من الآفات : بطن خال مع قلب قانع ، وفقر دائم مع زهد حاضر ، وصبر كامل مع ذكر دائم « 6 » .
وقال : إذا فتح اللّه عليك طريقا من طرق الخير فالزمه ، وإيّاك أن تنظر إليه ، وتفتخر به . واشتغل بشكر من وفّقك لذلك ، فإنّ نظرك إليه يسقطك عن مقامك ، واشتغالك بالشّكر يوجب لك منه المزيد « 7 » .
هامش
( 1 ) في ( ب ) أفيفزع .
( 2 ) الحلية 10 / 322 .
( 3 ) الحلية 10 / 322 .
( 4 ) طبقات الصوفية 295 ، وما بين حاصرتين مستدرك منه .
( 5 ) طبقات الصوفية 296 .
( 6 ) طبقات الصوفية 296 ، وما بين المعقوفين مستدرك منه .
( 7 ) طبقات الصوفية 298 .