وقال أبو بدر الخيّاط : قال أبو حمزة : سافرت سفرة على التوكل ، فبينا أنا أسير ذات ليلة والنّوم في عيني إذ وقعت في بئر فرأيتني قد حصلت فيها ، فلم أقدر على الخروج لبعد مرتقاها . فجلست فيها ، فبينا أنا جالس إذ وقف على رأسها رجلان ، فقال أحدهما لصاحبه : نجوز ونترك هذه في طريق السّابلة المارّة ؟ فقال الآخر : فما نصنع ؟ قال : نطمّها . قال : فبدرت نفسي أن تقول أنا فيها ، فتوقّرت [ فنوديت ] « 1 » : تتوكّل علينا ، وتشكو بلاءنا إلى سوانا ؟ فسكتّ ، فمضينا ، ثم رجعا ومعهما شيء جعلاه على رأسها غطّوها به . فقالت لي نفسي : أمنت طمّها ، ولكن حصلت مسجونا فيها .
فمكثت يومي وليلتي ، فلما كان من الغد ناداني شيء يهتف بي ، ولا أراه :
تمسّك بي شديدا . فمددت يدي ، فوقعت على شيء خشن ، فتمسّكت به .
فعلاها ، وطرحني . فتأمّلت فوق الأرض فإذا هو سبع . فلما رأيته لحق نفسي من ذلك ما يلحق من مثله ، فهتف بي هاتف : يا أبا حمزة ، استنقذناك من البلاء بالبلاء . وكفيناك ممّا تخاف بما يخاف .
هذه الحكاية رواها الحافظ أبو نعيم « 2 » عن هذا أبي حمزة البغداديّ ، وقال : ورويت لنا عن الشّبلي ، وقد ذكرتها . وإنما أعدتها لأنّ رواية هذه أعلى . كذا قال أبو نعيم .
وكذا رواها الخطيب البغداديّ « 3 » وقال : رواها محمد بن الحسين السّلمي عن أبي حمزة الخراسانيّ ، وهو من أقران الجنيد ، وليس بأبي حمزة البغداديّ . وروى في آخرها شعرا قاله أبو حمزة لمّا خرج من البئر وهو :
نهاني حيائي منك أن أكشف الهوى * وأغنيتني بالقرب منك عن الكشف
هامش
( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من الحلية 10 / 322 .
( 2 ) الحلية 10 / 321 .
( 3 ) تاريخ بغداد 1 / 392 .