تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وقال أبو عثمان المغربيّ : كان أبو حمزة وجماعة أصحابنا قد ذهبوا إلى موضع من المواضع ، فبلغوا ذلك الموضع ، وإذا الباب مغلق . فقال أبو حمزة لأصحابه : ليتقدّم كلّ واحد منكم إلى هذا الباب ، ويظهر صدقه وإخلاصه ، فينفتح عليه الباب من غير معالجة أحد . فتقدّم كلّ واحد من القوم فلم ينفتح على أحد ، فتقدّم أبو حمزة إلى الباب ، وقال : بكذبي إلّا فتحت . ففتح عليه الباب . فدخلوا ذلك الموضع « 1 » . وقال أبو عبد اللّه الرّمليّ : تكلّم أبو حمزة في جامع طرسوس فقبلوه ، فبينا هو ذات يوم يتكلّم إذ صاح غراب على سطح الجامع ، فزعق أبو حمزة ، وقال : لبّيك لبّيك ، فنسبوه إلى الزّندقة . [ وقالوا : حلولي ] ، فشهدوا ، وأخرج ، وبيع فرسه بالمناداة على باب الجامع : هذا فرس الزّنديق . فذكر أبو عمرو البصري قال : اتّبعته والنّاس وراءه يخرجونه من باب الشّام ، فرفع رأسه إلى السّماء وقال :
لك من قلبي المكان المصون * كلّ عتب عليّ فيك يهون « 2 »
وكان يقول : اللّهمّ ، إنّك تعلم أنّي من أفقر خلقك إليك ، فإن كنت تعلم أنّ فقري إليك بمعنى هو غيرك ، فلا تسدّ فقري « 3 » . وقال : لولا الغفلة لمات الصدّيقون من روح ذكر اللّه تعالى « 3 » . وسئل عن الأنس ، فقال : ضيق الصّدر من معاشرة الخلق « 4 » . وكان يقول : من استشعر الموت حبّب إليه كلّ باق ، وبغّض إليه كلّ فان . ومن استوحش من نفسه أنس قلبه بموافقة مولاه « 4 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 1 / 393 . ( 2 ) الحلية 10 / 321 ، وما بين معقوفين مستدرك منها . والبيت مضطرب الوزن ؛ فشطره الأول من الرمل والشطر الثاني من الخفيف . ( 3 ) الحلية 10 / 321 . ( 4 ) الحلية 10 / 322 .