يا أبا يحيى ، ادع لامرأة حبلى منذ أربع سنين قد أصبحت في كرب شديد .
فغضب مالك ، وأطبق المصحف ، ثم قال : ما يرى هؤلاء القوم إلّا أنّا أنبياء ! ثم قرأ ، ثم دعا ، ثم قال : اللّهمّ ، هذه المرأة إن كان في بطنها ريح فأخرجها عنها السّاعة ، وإن كان في بطنها جارية فأبدلها بها غلاما ، فإنك تمحو ما تشاء ، وتثبت وعندك أمّ الكتاب ، ثم رفع مالك يده ، ورفع النّاس أيديهم . وجاء الرّسل إلى الرّجل ، فقالوا : أدرك امرأتك . فذهب الرّجل .
فما حطّ مالك يده حتّى طلع الرّجل من باب المسجد على رقبته غلام جعد قطط ، ابن أربع سنين ، قد استوت أسنانه ، ما قطعت سراره « 1 » .
وقال جعفر : سمعت مالكا يقول : يا حملة القرآن ، ما ذا زرع القرآن في قلوبكم ؟ فإنّ القرآن ربيع المؤمن ، كما أنّ الغيث ربيع الأرض « 2 » .
وقال جعفر : مرّ والي البصرة بمالك بن دينار يرفل ، فصاح به مالك :
أقلّ من مشيتك هذه . فهمّ خدمه به . فقال : دعوه ، ما أراك تعرفني . فقال له مالك : ومن أعرف بك منّي . أمّا أوّلك فنطفة مذرة « 3 » ، وأمّا آخرك فجيفة قذرة ، ثم أنت بين ذلك تحمل العذرة . فنكس الوالي رأسه ، ومشى « 4 » .
وقال جعفر : كان مالك بن دينار يرى يوم التّروية بالبصرة ، ويوم عرفة بعرفات « 5 » .
وقال جعفر : قال مالك : إذا ذكر الصّالحون فأفّ لي وتفّ « 6 » .
وقال : إنّ لكلّ شيء لقاحا . وإنّ هذا الحزن لقاح العمل الصّالح « 5 » .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 4 / 139 .
( 2 ) الحلية 2 / 358 .
( 3 ) مذرة : مذرت البيضة فسدت ، ونطفة مذرة : قذرة ، رائحتها كرائحة البيضة المذرة . انظر اللسان ( مذر ) .
( 4 ) الحلية 2 / 384 . والوالي هو المهلب بن أبي صفرة .
( 5 ) صفة الصفوة 3 / 277 .
( 6 ) الحلية 2 / 363 .