وقال : كان الأبرار يتواصون بثلاث : بسجن اللّسان ، وكثرة الاستغفار ، والعزلة « 1 » .
وقال أبو الحسن البصري : دخل مالك على رجل محبوس مقيّد قد أخذ بخراج . فقال : يا أبا يحيى ، أما ترى ما أنا فيه من هذه القيود ؟ فرفع مالك رأسه فإذا سلّة . قال : لمن هذه السّلة ؟ . قال : لي . قال : فمر بها فلتنزل . فأنزلت ، فوضعت بين يديه ، فإذا دجاج وأخبصة . فقال : هذه وضعت القيود في رجلك ، لا هم . وقام عنه « 2 » .
قال : وكان مالك يطوف بالبصرة في الأسواق ، فينظر إلى أشياء يشتهيها ، فيرجع ، فيقول لنفسه : أبشري ، فو اللّه ما حرمتك ما رأيت إلّا لكرامتك عليّ « 2 » .
وقال : إن البدن إذا سقم لم ينجع فيه طعام ولا شراب ولا نوم ولا راحة ، وكذلك القلب إذا علقه حبّ الدنيا لم تنجع فيه المواعظ « 3 » .
وقال جعفر : جاء محمد بن واسع إلى مالك بن دينار ، فقال :
يا أبا يحيى إن كنت من أهل الجنّة فطوبى لك . فقال مالك : ينبغي لنا إذا ذكرنا الجنّة أن نخزى « 4 » .
وقال ، وقد رأى إنسانا يضحك : ما أحبّ أنّ قلبي فرغ لمثل هذا وأنّ لي ماحوت البصرة من الأموال ، والعقد « 5 » .
وقال : واللّه ، لو وقف واقف « 6 » بباب المسجد ، وقال : يخرج شرّ من في المسجد . لبادرتكم إليه .
هامش
( 1 ) الحلية 2 / 377 .
( 2 ) صفة الصفوة 3 / 278 .
( 3 ) الحلية 2 / 363 .
( 4 ) صفة الصفوة 3 / 279 .
( 5 ) صفة الصفوة 3 / 280 . والعقد : جمع عقدة ، وهي الحائط ( البستان ) الكثير النخل . اللسان ( عقد ) .
( 6 ) في ( أ ) : مالك .