وقال مالك : حزنك على الدّنيا للدنيا ، يخرج حزن الآخرة من قلبك ، وفرحك بالدنيا للدنيا يخرج حلاوة الآخرة من قلبك .
وقال : عجبا لمن يعلم أنّ الموت مصيره ، والقبر مورده ، كيف تقرّ بالدّنيا عينه ، وكيف يطيب فيها عيشه ؟ ، ثم بكى حتّى سقط مغشيّا عليه « 1 » .
وقال مهديّ بن سابق : كان مالك بن دينار يتمثّل بهذين البيتين :
زرنا القبور فسلّمنا فما رجعت * لنا الجواب ولكن زدن أحزانا
ومن يزرهنّ يرجع من زيارتها * وقد رأى من يقين الموت تبيانا « 2 »
وقال : لو أنّ الملكين اللّذين يكتبان أعمالكم غدوا عليكم يتقاضيانكم أثمان الصّحف التي يكتبان فيها أعمالكم لأمسكتم من فضول كلامكم ، فإذا كانت الصّحف من عند ربّكم أفلا تربعون على أنفسكم ؟ « 3 » .
وقال : اتّخذ طاعة اللّه تجارة تأتك بالأرباح من غير تجارة « 4 » .
وقال العبّاس بن رزين : كانت امرأة أصابها الماء الأصفر في بطنها ، وعظمت بليّتها ، فأتت مالك بن دينار ، فقالت : ادع اللّه لي . فقال لها : إذا كنت في المجلس فقومي حتّى نراك . فأتته في مجلسه ، فقال لأصحابه : إنّ هذه المرأة قد ابتليت كما ترون ، وقد فزعت إلينا . فادعوا اللّه لها . فرفع مالك يده وقال : يا ذا المنّ القديم ، يا عظيم ، يا لا إله إلّا أنت عافها ، وفرّج عنها . فانخمص ما في بطنها ، وعوفيت .
وقال هاشم بن يحيى : بينما مالك يوما جالس إذ جاءه رجل ، فقال :
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 24 / 33 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 24 / 34 .
( 3 ) الحلية 2 / 386 . وفيها . لأمسكتم عن كثير من فضول كلامكم .
( 4 ) مختصر تاريخ دمشق 24 / 37 .