تستبطئون المطر ، وأنا أستبطئ الحجارة . إن لم تمطر حجارة فنحن بخير « 1 » .
وقال جعفر : كنت عند مالك بن دينار ، فجاء هشام بن حسّان ، وسعيد ابن أبي عروبة ، وحوشب يطلبون قلوبهم ، فقال هشام : أين أبو يحيى ؟ .
قلنا : عند البقّال . قال : قوموا بنا إليه . فحانت منه نظرة إلى هشام ، فقال :
يا هشام ، إنّي أعطي هذا البقّال كلّ شهر درهما ودانقين ، فآخذ منه كلّ شهر ستين رغيفا . كلّ ليلة رغيفين فإذا أصبتهما سخنا فهو أدمهما « 2 » .
وقال جعفر : قال مالك : إنّ اللّه تعالى جعل الدّنيا دار مفرّ ( 2 والآخرة دار مقرّ 2 ) « 3 » ، فخذوا لمقرّكم من مفرّكم ، وأخرجوا الدّنيا من قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم ففي الدّنيا حييتم ولغيرها خلقتم . إنّما مثل الدّنيا كالسّم أكله من لا يعرفه ، واجتنبه من عرفه ، ومثل الدّنيا كالحيّة مسّها لين وفي جوفها السّم القاتل .
يحذرها ذوو العقول ، ويهوي إليها الصّبيان بأيديهم « 4 » .
وقال جعفر : قلنا لمالك بن دينار : ألا ندعوا [ لك ] قارئا ؟ فقال : إنّ الثّكلى لا تحتاج إلى نائحة « 5 » .
وقال : لو استطعت أن لا أنام لم أنم مخافة أن ينزل العذاب ، وأنا نائم « 6 » .
وقال : ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب « 7 » .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 283 .
( 2 ) الحلية 2 / 368 .
( 3 ) ( 2 - 2 ) ما بينهما ليس في ( ب ) .
( 4 ) صفة الصفوة 3 / 284 .
( 5 ) الحلية 2 / 374 .
( 6 ) الحلية 2 / 369 .
( 7 ) صفة الصفوة 3 / 287 .