حرب ، والسّريّ بن يحيى ، وغيرهم .
وكان قليل الحديث ، وكان على غاية من الزّهد ، كان يلبس إزار صوف ، وعباءة خفيفة ، وكان يكتب المصاحف ، ويأكل من عمل يده .
قال فارس النجار : بلغني أنّ إبراهيم بن أدهم رأى في المنام كأنّ جبريل عليه السّلام نزل إلى الأرض . فقال له : لم نزلت إلى الأرض ؟ . قال : لأكتب المحبّين . قال : مثل من ؟ . قال : مثل مالك بن دينار ، وذكر جماعة .
وقال معلّى الوزّان : سمعت مالك بن دينار يقول : خلطت دقيقي بالرّماد ، فضعفت عن الصّلاة ، ولو قويت على الصّلاة ما أكلت غيره « 1 » .
وقال سلّام بن أبي مطيع : دخلنا على مالك بن دينار ليلا ، وهو في بيت مظلم بغير سراج . وفي يده رغيف يكدمه ، فقلنا له : أبا يحيى ، ألا سراج تبصر ، ألا شيء تضع عليه خبزك ؟ فقال : دعوني ، فو اللّه إنّي نادم على ما مضى « 2 » .
وقال جعفر بن سليمان : سمعت مالك بن دينار يقول : إنّما هذا البطن كلب . ألق إلى هذا الكلب كسرة يسكت عنك ، ولا تجعلوا بطونكم أوعية « 3 » .
وقال شعبة : كان أدم مالك بن دينار كلّ سنة ملحا بفلسين « 4 » .
وقال السّريّ بن يحيى : سمعت مالك بن دينار يقول : إنّه لتأتي عليّ السّنة لا آكل فيها لحما إلّا في يوم الأضحى ، فإنّي آكل من أضحيتي لما يذكر فيه « 5 » .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 24 / 27 .
( 2 ) الحلية 2 / 365 .
( 3 ) الحلية 2 / 369 .
( 4 ) الحلية 2 / 367 ، مختصر تاريخ دمشق 24 / 28 ، وفي كليهما عن شعبة عن أبي بلج .
( 5 ) الحلية 2 / 366 .