تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أقواما ، ويجعلهم للخير قادة وأئمّة . تقتبس آثارهم ، ويقتدى بفعالهم ، وينتهى إلى رأيهم ، ترغب الملائكة في خلّتهم ، وبأجنحتها تمسحهم ، يستغفر لهم كلّ رطب ويابس ، حتى الحيتان في البحر وهو امّه ، وسباع الطير وبغاثه ، ووحوش البرّ وأنعامه ، لأنّ العلم حياة القلوب من الجهل ، ومصباح الأبصار من الظلم . يبلغ بالعلم منازل الأخيار ، والدرجة العليا في الدنيا والآخرة . والتفكّر فيه يعدل بالصّيام ، ومدارسته بالقيام ، به توصل الأرحام ، ويعرف الحلال من الحرام . إمام العمل ، والعمل تابعه ، يلهمه السّعداء ، ويحرمه الأشقياء « 1 » . وقال طارق بن عبد الرحمن : وقع الطّاعون بالشّام ، فاستعر فيها ، فقال الناس : ما هذا إلّا الطّوفان ، إلّا أنّه ليس بماء ، فبلغ ذلك معاذ بن جبل ، فقام خطيبا فقال : إنّه قد بلغني ما تقولون ، وإنّما هذه رحمة ربّكم ، ودعوة نبيّكم ، وكفت « 2 » الصّالحين قبلكم ، ولكن خافوا ما هو أشدّ من ذلك ، أن يغدو الرّجل منكم من منزله لا يدري أمؤمن هو أم منافق ، وخافوا إمارة الصّبيان « 3 » . وقال شهر بن حوشب بإسناده ، قال في طاعون عمواس « 4 » : قام أبو عبيدة بن الجرّاح في النّاس خطيبا ، فقال : أيّها الناس ، إنّ هذا الوجع رحمة ربّكم ، ودعوة نبيّكم ، وموت الصالحين قبلكم ، وإنّ أبا عبيدة يسأل اللّه أن يقسم له منه حظّه . فطعن فمات ، رحمة اللّه عليه ، واستخلف على النّاس
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية عن رجاء بن حيوة 1 / 239 . ( 2 ) الكفت : الموت . ( اللسان ) . ( 3 ) أخرجه أحمد في الزهد 268 ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 240 . ( 4 ) عمواس : كورة من فلسطين بالقرب من بيت المقدس . منها كان ابتداء الطاعون في أيام عمر بن الخطاب ، ثم فشا في أرض الشام ، فمات فيه خلق لا يحصى . معجم البلدان 4 / 157 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 253 | مجد الدين ابن الأثير