بهنّ ، فإنّهنّ من سنن الهدى ، ومما سنّه لكم نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا تقل : إنّ لي مصلّى في بيتي فأصلّي فيه ، فإنّكم إن فعلتم ذلك تركتم سنّة نبيّكم ، ولو تركتم سنّة نبيّكم لضللتم .
وقال : اعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يأجركم اللّه بعلم حتى تعملوا « 1 » .
وقال معاذ : ابتليتم بفتنة الضرّاء فصبرتم ، وستبتلون بفتنة السرّاء ، وأخوف ما أخاف عليكم فتنة النّساء ، إذا تسوّرن الذهب ، ولبسن رياط الشام ، وعصب اليمن ، وأتعبن الغنيّ ، وكلّفن الفقير ما لا يجد « 2 » .
وقال : ثلاث من فعلهنّ فقد تعرّض للمقت : الضّحك من غير عجب « 3 » ، والنّوم من غير سهر ، والأكل من غير جوع « 4 » .
وقال : تعلّموا العلم ، فإنّ تعلّمه للّه خشية ، وطلبه عبادة ، ومذاكرته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة ، لأنّه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبيل أهل الجنة ، والأنس في الوحشة ، والصاحب في الغربة ، والمحدّث في الخلوة ، والدليل على السرّاء والضرّاء ، والسّلاح على الأعداء ، والزّين « 5 » عند الأخلّاء ، يرفع اللّه به
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في الزهد 265 عن سليمان بن موسى عن معاذ ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 236 عن يزيد بن جابر .
( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية عن رجاء بن حيوة 1 / 236 . والرّياط : جمع ريطة ، وهي الثوب الرقيق اللين . وعصب اليمن : برود يعصب غزلها ، أي يجمع ويشدّ ثم يصبغ وينسج فيأتي موشيّا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ . النهاية ( عصب ) .
( 3 ) جاء في اللسان ( عجب ) ويتعجب الآدميّ من الشيء إذا عظم موقعه عنده ، وخفي عليه سببه . اه فالضحك الموجب للمقت ضحك دونما سبب ولا موجب .
( 4 ) أخرجه أحمد في الزهد 268 ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 237 كلاهما عن محمد بن النضر الحارثي رفعه إلى معاذ .
( 5 ) في الحلية 1 / 239 : « والدّين عند الأخلاء » .