وقال ثور بن يزيد : كان معاذ بن جبل إذا تهجّد من الليل قال : اللهمّ قد نامت العيون ، وغارت النجوم ، وأنت حيّ قيّوم ، اللهمّ طلبي الجنّة بطيء ، وهربي من النار ضعيف ، اللهمّ اجعل لي عندك عهدا تؤدّه إليّ يوم القيامة ، إنّك لا تخلف الميعاد « 1 » .
وقال أبو إدريس الخولاني : إنّ معاذ بن جبل قال : إنّ من ورائكم فتنا ، يكثر فيها المال ، ويفتتح القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافق ، والصغير والكبير ، والأحمر والأسود ، فيوشك قائل يقول : ما لي أقرأ على الناس القرآن ولا يتبعوني عليه ؟ وما أظنّهم يتبعوني عليه حتى ابتدع لهم غيره ، وإيّاكم وإيّاكم وما ابتدع ، فإنّما ابتدع ضلالة ، وأحذّركم زيغة الحكيم فإنّ الشيطان يقول على في الحكيم كلمة الضلالة ، وقد يقول المنافق كلمة الحقّ فاقبلوا الحقّ ، فإنّ على الحقّ نورا . قالوا : وما يدرينا - رحمك اللّه - أنّ الحكيم قد يقول كلمة الضلالة ؟ قال : هي كلمة تنكرونها منه ، وتقولون :
ما هذه ؟ فلا يثنينّكم ، فإنّه يوشك أن يفيء ويراجع بعض ما تعرفون . وإنّ العلم والإيمان بمكانهما إلى يوم القيامة من ابتغاهما وجدهما « 2 » .
وقال رجل لمعاذ : علّمني . قال : وهل أنت مطيعي ؟ قال : إنّي على طاعتك لحريص . قال : صم وأفطر ، وصلّ ونم ، واكتسب ولا تأثم ، ولا تموتنّ إلا وأنت مسلم ، وإيّاك ودعوة المظلوم « 3 » .
وقال معاذ لابنه : يا بنيّ ، إذا صلّيت صلاة فصلّ صلاة مودّع ، لا تظنّ أنّك تعود إليها أبدا ، واعلم يا بنيّ أنّ المؤمن يموت بين حسنتين حسنة قدّمها وحسنة أخّرها « 4 » .
هامش
( 1 ) الحلية 1 / 233 . وفيه « هدى ترده » بدل من « عهدا تؤده » .
( 2 ) الحلية 1 / 232 .
( 3 ) الزهد لأحمد 265 ، الحلية 1 / 233 .
( 4 ) الزهد لأحمد 264 ، الحلية 1 / 234 ، صفة الصفوة 1 / 496 .