الموت ، قال : انظروا أصبحنا ؟ فأتي ، فقيل له « 1 » : لم تصبح . حتّى أتى في بعض ذلك ، فقيل له : قد أصبحت . قال : أعوذ باللّه من ليلة صباحها النّار « 2 » ، مرحبا بالموت ، مرحبا بزائر مغبّ ، حبيب جاء على فاقة ، اللّهمّ إنّي كنت أخافك ، وأنا اليوم أرجوك ، اللّهمّ ، إنّك تعلم أنّي لم أكن أحبّ الدّنيا ، وطول البقاء فيها لجري « 3 » الأنهار ، ولا لغرس الأشجار ولكن للظّمإ في الهواجر ، ومكابدة السّاعات ، ومزاحمة العلماء بالرّكب عند حلق الذّكر .
وكان عمره حين مات يومئذ ثمانيا وثلاثين سنة ، وقيل : ثلاث وثلاثون . وذلك بالأردنّ سنة ثمانية عشرة « 4 » .
قال معاذ : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا معاذ ، انطلق فأرحل راحلتك ، ثمّ ائتني أبعثك إلى اليمن » فانطلقت فرحّلت راحلتي ثمّ جئت فوقفت بباب المسجد ، حتّى أذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخذ بيدي ، ثمّ مضى معي ، فقال :
« يا معاذ ، إنّي أوصيك بتقوى اللّه ، وصدق الحديث ، ووفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة ، ورحمة اليتيم ، وحفظ الجار ، وكظم الغيظ ، وخفض الجناح ، وبذل السلام ، ولين الكلام ، ولزوم الإيمان ، والتفقّه في القرآن ، وحبّ الآخرة ، والجزع من الحساب ، وقصر الأمل ، وحسن العمل ، وأنهاك أن تشتم مسلما ، أو تكذّب صادقا ، أو تصدّق كاذبا ، أو تعصي إماما عادلا . يا معاذ ، اذكر اللّه عزّ وجلّ عند كلّ حجر وشجر ، وأحدث مع كلّ ذنب توبة ؛ السّرّ بالسّرّ ، والعلانية بالعلانية » .
زاد في رواية : « وعد المريض ، وأسرع في حوائج الأرامل والضعفاء ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : فقيل له : ما لم يصبح .
( 2 ) في الزهد 265 ، والحلية 1 / 239 : صباحها إلى النار .
( 3 ) في ( أ ) لكري لجري الأنهار . وفي الزهد 265 لكري . وفي مختصر تاريخ دمشق 24 / 382 : لكرّ .
( 4 ) انظر المعارف 254 .