وجالس الفقراء والمساكين ، وأنصف الناس من نفسك ، وقل الحقّ ، ولا تأخذك في اللّه لومة لائم » « 1 » .
وقال معاذ : أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما بيدي ، ثم قال : « يا معاذ ، واللّه إنّي لأحبّك » . فقال له معاذ : بأبي وأمّي أنت يا رسول اللّه ، وأنا واللّه أحبّك .
فقال : « أوصيك يا معاذ ؛ لا تدعنّ في دبر كلّ صلاة أن تقول : اللهمّ أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك » « 2 » .
وقال أنس بن مالك : إنّ معاذ بن جبل دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال :
« كيف أصبحت يا معاذ » ؟ فقال : أصبحت باللّه مؤمنا . فقال : « إنّ لكلّ قول مصداقا ، ولكلّ حقّ حقيقة ، فما مصداق ما تقول » ؟ قال : يا نبيّ اللّه ، ما أصبحت صباحا قطّ إلّا ظننت أنّي لا أمسي ، ولا أمسيت مساء قطّ إلّا ظننت أنّي لا أصبح ، ولا خطوت خطوة إلا ظننت أنّي لا أتبعها أخرى ، وكأنّي انظر إلى كلّ أمّة جاثية تدعى إلى كتابها ، ومعها نبيّها ، وأوثانها التي كانت تعبد من دون اللّه ، وكأنّي انظر إلى عقوبة أهل النار ، وثواب أهل الجنة .
قال : « عرفت فالزم » « 3 » .
رضي اللّه عنه .
* * *
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية 1 / 240 ، 241 وفي سنده مجهول . وروى نحوه ابن عساكر كما جاء في كنز العمال 10 / 594 وقال : وفيه ركن الشامي متروك .
( 2 ) رواه أبو نعيم في الحلية 1 / 241 ، وأحمد في المسند 5 / 245 ، وأبو داود ( 1522 ) في الصلاة : باب الاستغفار ؛ والنسائي 3 / 53 في السهو : باب نوع آخر من الدعاء ؛ والحاكم 3 / 273 وصححه ، ووافقه الذهبي .
( 3 ) رواه الشهاب في مسنده ( 1028 ) .