وقال أبو إدريس الخولاني : قال معاذ : إنّك تجالس قوما لا محالة يخوضون في الحديث ، فإذا رأيتهم غفلوا فارغب إلى ربّك عند ذلك رغبات « 1 » .
وقال محمد بن سيرين : أتى رجل معاذ بن جبل ، ومعه أصحابه يسلّمون عليه ويودّعونه ، فقال : إنّي موصيك بأمرين إن حفظتهما حفظت ، إنّه لا غنى بك عن نصيبك من الدنيا ، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أفقر ، فآثر نصيبك من الآخرة على نصيبك من الدنيا حتى تنتظمه لك انتظاما ، فتزول به معك أينما زلت « 2 » .
وقال عبد اللّه بن سلمة : جاء رجل إلى معاذ ، فجعل يبكي . فقال :
ما يبكيك ؟ قال : واللّه ما أبكي لقرابة بيني وبينك ، ولا لدنيا كنت أصيبها منك [ ولكن كنت أصيب منك علما ] فأخاف أن يكون قد انقطع . قال : فلا تبك ، فإنّه من يرد العلم والإيمان يؤته اللّه عزّ وجلّ كما آتى إبراهيم ولم يكن يومئذ علم ولا إيمان « 3 » .
وقال أبو الزّبير : أخبرني من سمع معاذ بن جبل وهو يقول : ما من شيء أنجى لابن آدم من عذاب اللّه عزّ وجلّ من ذكر اللّه . قالوا : ولا السّيف في سبيل اللّه ؟ - ثلاث مرّات - قال : ولا ، [ إلّا ] أن يضرب بسيفه حتى ينقطع « 4 » .
وقال أبو بحريّة : دخلت مسجد حمص فسمعت معاذ بن جبل يقول :
من سرّه أن يأتي اللّه عزّ وجلّ آمنا فليأت هذه الصلوات الخمس حيث ينادى
هامش
( 1 ) الزهد لأحمد 268 ، الحلية 1 / 236 ، صفة الصفوة 1 / 496 .
( 2 ) الحلية 1 / 234 .
( 3 ) الحلية 1 / 234 ، وما بين معقوفين مستدرك منه .
( 4 ) الزهد لأحمد 269 ، الحلية 1 / 234 ، 235 ، وما بين معقوفين مستدرك من الحلية .