تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
معاذ بن جبل ، فقام خطيبا بعده ، فقال : أيّها الناس إنّ هذا الوجع رحمة ربّكم ، ودعوة نبيّكم ، وموت الصالحين قبلكم ، وإنّ معاذا ليسأل اللّه أن يقسم لآل معاذ منه حظّه . فطعن ابنه عبد الرّحمن ، ثمّ قام فدعا ربّه لنفسه ، فطعن في راحته ، فلقد رأيته ينظر إليها ثم يقبّل « 1 » ظهر كفّه ، ثم يقول : ما أحبّ أنّ لي بما فيك شيئا من الدّنيا « 2 » . وقال عبد اللّه بن رافع : لما أصيب أبو عبيدة استخلف معاذ بن جبل ، واشتدّ الوجع ، فقال الناس لمعاذ : ادع اللّه يرفع عنّا هذا الرّجز . قال : إنّه ليس برجز ، ولكنه دعوة نبيّكم ، وموت الصّالحين قبلكم ، وشهادة يختصّ بها اللّه من يشاء منكم ؛ أيّها الناس أربع خلال من استطاع أن لا يدركه شيء منها فلا يدركه . قالوا : وما هنّ ؟ قال : يأتي زمان يظهر فيه الباطل ويصبح الرجل على دين ويمسي على آخر ، ويقول الرّجل : واللّه ما أدري على ما أنا . لا يعيش على بصيرة ، ولا يموت على بصيرة ، ويعطى الرّجل من المال - مال اللّه - على أن يتكلّم بكلام الزّور الذي يسخط اللّه . اللّهم آت آل معاذ نصيبهم الأوفى من هذه الرّحمة . فطعن ابناه ، فقال : كيف تجدانكما ؟ قالا : يا أبانا
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
[ البقرة : 147 ] قال : وأنا ستجداني - إن شاء اللّه - من الصّابرين « 3 » . ثم طعنت امرأتاه ، فهلكتا ، فطعن هو في إبهامه ، فجعل يمسّها بفيه ، ويقول : اللّهمّ إنّها صغيرة فبارك فيها ، فإنّك تبارك في الصّغير . حتّى هلك « 4 » . وقال أحمد بن حنبل « 5 » . بإسناده ، قال : لمّا حضر معاذ بن جبل
هامش
( 1 ) في ( ب ) : يقلب . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 196 . ( 3 ) متمثلا بجواب إسماعيل عليه السلام لأبيهسَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ[ الصافات 102 ] . ( 4 ) صفة الصفوة 1 / 499 ، مختصر تاريخ دمشق 24 / 379 . ( 5 ) الزهد : 265 .