عزّ وجلّ : ما حملك على ذلك ؟ لقلت : سمعت نبيّك صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ العلماء إذا حضروا ربّهم كان [ معاذ ] بين أيديهم رتوة بحجر » « 1 » .
وقال ابن مسعود : إنّ معاذ بن جبل كان أمّة قانتا للّه حنيفا . فقيل : إنّ إبراهيم كان أمّة قانتا للّه حنيفا . فقال : ما نسيت ، هل تدري ما الأمّة وما القانت ؟ فقلت : اللّه أعلم . قال : الأمّة : الذي يعلّم الخير ، والقانت :
المطيع للّه وللرسول . وكان معاذ يعلّم الخير ، وكان مطيعا للّه ولرسوله « 2 » .
وقال شهر بن حوشب : كان أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم إذا تحدّثوا وفيهم معاذ ابن جبل نظروا إليه هيبة له « 3 » .
وقال أبو موسى الخولاني : دخلت مسجد حمص ، فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وإذا فيهم شابّ أكحل العينين ، برّاق الثنايا ، ساكت لا يتكلّم ، فإذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه .
فقلت لجليس لي : من هذا ؟ قال : معاذ بن جبل . فوقع في نفسي حبّه « 4 » .
وفي رواية ( 4 غيره قال : دخلت مسجد حمص ، فإذا أنا بفتى حوله الناس حضور ، فإذا تكلّم فكأنّما يخرج من فيه نور ولؤلؤ 4 ) « 5 » . فقلت : من هذا ؟ فقالوا : معاذ بن جبل .
وقال يحيى بن سعيد : كان لمعاذ بن جبل امرأتان ، فإذا كان يوم إحداهما لم يشرب من بيت الأخرى ماء ، ولم يتوضّأ منه . ثم توفّيتا بالسّقم الذي أصاب الناس بالشام ، فدفنتا في حفرة ، فأسهم بينهما أيتهما يقدّم في القبر « 6 » .
هامش
( 1 ) الحلية 1 / 228 وما بين معقوفين مستدرك منه ، وفي النهاية 2 / 195 ( رتا ) : يتقدّم العلماء برتوة : أي برمية سهم ، وقيل بميل ، وقيل مدى البصر .
( 2 ) طبقات ابن سعد 2 / 349 . ومختصر تاريخ دمشق 24 / 374 .
( 3 ) الحلية 1 / 231 .
( 4 ) مسند الإمام أحمد 5 / 239 ، والحلية 1 / 230 .
( 5 ) ( 4 - 4 ) ما بينهما ليس في ( أ ) .
( 6 ) الحلية 1 / 234 ، وانظر الزهد لأحمد 268 .