وقال يوما : دعوني وبلائي ! هاتوا مالكم ؛ ألستم من ولد آدم عليه السلام الذي خلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته ؟ أمر بأمر فخالف . إذا كان أوّل الدّنّ درديّا « 1 » ، كيف يكون آخره ؟
وقال : من ادّعى في شيء من الحقيقة كذّبته شواهد كشف البراهين « 2 » .
وقيل له : هل يحتشم المحبّ أو يفزع ؟ فقال : الحبّ استهلاك لا تبقى معه صفة . وأنشأ يقول :
[ قالت ] « 3 » لقد سؤتنا في غير منفعة * بقرعك الباب والحجّاب ما هجعوا
ما ذا يريبك في الظّلماء تطرقنا * قلت : الصّبابة هاجت ذاك والطّمع
قالت : لعمري لقد خاطرت ذا جزع * حتى وصلت فهلّا « 4 » عاقك الجزع
فقلت : هل هو إلّا الموت « 5 » أو ظفر * بما يزول به عن مهجتي الهلع
وقال : ضاقت عليّ أوقاتي وأنفاسي ، فلست أستروح إلّا إلى تذكّر أنفاس جرت بأنس البسط ، وصفاء الودّ ، مصونة عن شوب الأكدار « 6 » .
وقال أبو الحسن الزّنجانيّ : كثيرا ما كنت أسمع الحصريّ ببغداد يقول :
عرّضوا ولا تصرّحوا ، فإنّ التعريض أستر . وينشد :
وأعرض إذا ما جئت عنها بحيلة * وعرّض ببعض إنّ ذلك أستر
فما زلت في إعمال طرفك نحوها * ولحظك حتى كاد ما بك يظهر « 7 »
هامش
( 1 ) في ( أ ، ب ) : « دردي » ، والتصحيح من طبقات الصوفية 490 ، ودرديّ الزيت وغيره : ما يبقى في أسفله ، وأصله ما يركد في أسفل كلّ مائع كالأشربة والأدهان .
اللسان ( درد ) .
( 2 ) طبقات الصوفية 490 ، والرسالة القشيرية 1 / 195 .
( 3 ) في ( أ ، ب ) : « قالوا » والتصحيح من طبقات الصوفية 492 ، ويؤيّده البيت الثالث من النص .
( 4 ) في ( أ ) و ( ب ) : « فألا » والمثبت من طبقات الصوفية 492 .
( 5 ) في طبقات الصوفية 492 : « فقلت : ما هو إلا القتل » .
( 6 ) طبقات الصوفية 493 .
( 7 ) طبقات الأولياء 214 .