له لسان في التّوحيد يختصّ به ، ومقام في التّجريد والتّفريد ، لم يشاركه فيه أحد بعده . وهو أستاذ العراقيّين ، به تأدّب من تأدّب منهم .
صحب الشّبليّ ، وإليه كان ينتمي ، وصحب غيره من المشايخ « 1 » .
قال القاضي أبو بكر الأنطاكيّ : سمعت أبا الحسن عليّ بن إبراهيم الحصريّ يقول : كلّ من كان له غالب كانت غفلاته ترفعه إلى ذلك الغالب ، وكان غالبي في بدايتي قراءة القرآن ، فكنت أجتهد أن لا أقرأ ، وكنت إذا غفلت قرأت ، فأقرأ ثلاثين آية أو أربعين آية ، فإذا ذكرت سكتّ ، وإذا غفلت قرأت ، فكانت هذه حالي « 2 » .
قال : وسمعته يقول : كنت في بدايتي نحوا من خمس عشرة سنة أجلس باللّيل على رجلي معلّق ، فإذا حملني النّوم سقطت ، فأقول : اللّه ، فيقول الجيران : اللّه قتلك ، اللّه أراحنا منك ! حتى أصابتني علّة في رجلي فعجزت عن ذلك « 2 » .
وقال منصور المغربي : كنت بجامع المنصور ببغداد ، بين اليقظة والمنام ، والحصريّ يتكلّم في التّوحيد ؛ فرأيت ملكين يعرجان إلى السماء ، وأحدهما يقول لصاحبه : الذي يقول هذا الرجل علم ، والتّوحيد غيره .
وقال : إن لم تعلموا هذا الطريق علّمناكم كما علّمونا ؛ قيل لنا : إن مرّ بك في الأسبوع خاطر كفرت « 2 » .
وقال : لا يغرّنّكم صفاء الأوقات ، فإنّ تحتها آفات ؛ ولا يغرّنّكم العطاء ، فإنّ العطاء عند أهل الصّفاء مقت « 3 » .
وقال : أصولنا في التّوحيد خمسة أشياء : رفع الحدث ؛ وإفراد القدم ؛ وهجر الإخوان ؛ ومفارقة الأوطان ؛ ونسيان ما علم وجهل .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 489 ، وطبقات الشعراني 1 / 123 .
( 2 ) تاريخ بغداد 11 / 340 .
( 3 ) تاريخ بغداد 11 / 340 ، وطبقات الأولياء 213 .