وقال : علمنا الذي نحن عليه موجب إنكار كلّ معلوم مرسوم ، ومحو كلّ معلوم معلول . وما بان شيء فيمتحى « 1 » .
وقال : الصّوفيّ الذي لا يوجد بعد عدمه ، ولا يعدم بعد وجوده .
والصّوفيّ إن وصف جحد ، وإن تجلّى كشف ، والصّوفيّ وجده وجوده ، وصفاته حجابه « 2 » .
وقال : الخوف والرجاء من اللّه تعالى علّة وحجاب ، لأنّه إذا كان خوفي منه لا يزيل مراده فيّ ، ورجائي لا يوصلني إلى مرادي منه ، فقد تعطّل عليّ حكم الخوف والرجاء المتحقّقين ، وأمّا أرباب الرّسوم والعلوم فواجب عليهم التزام الأدب « 2 » .
وقال : ربط الكلّ بالحدود ، وقطع طريق الحقّ عن الكلّ ، فلا ترى إلّا واقفا مع نفسه لبينونة القدم أن يلحقها شيء من الحوادث . إذا زفرت جهنّم زفرة « 3 » فإنّ الكلّ يقول : نفسي نفسي . والأجلّ والأدنى يرجع إلى حدّ الشّفقة فيقول : أمّتي أمّتي ، فلا يبقى في أحد نفس بلا علّة ، فيقول : ربّي ، ليعلم أنّ محلّ الحوادث لا يخلو عن العلل .
وقال يوما في مجلسه : هو أعزّ من أن يعزّ على سواه ، وأعزّ من أن يعزّ سواه على سواه ، وأعزّ من أن يذلّ له غيره ، وأعزّ من أن يذلّ لغيره « 4 » .
وقال : نظرت في ذلّ كلّ ذي ذلّ ، فزاد ذلّي على ذلّهم ، ونظرت في عزّ كلّ ذي عزّ ، فزاد عزّي على عزّهم ، ثم قرأ :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً
[ فاطر : 10 ] « 5 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « فممحي » والمثبت من ( ب ) وطبقات الصوفية 490 .
( 2 ) طبقات الصوفية 491 .
( 3 ) في ( أ ) : « زفورا » والمثبت من ( ب ) وطبقات الصوفية 491 .
( 4 ) الخبر في طبقات الصوفية 492 مع اختلاف في اللفظ .
( 5 ) طبقات الصوفية 490 - 491 .