ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى ، ونظر بالعينين إلى زوال الدنيا ، وسمع صارخ الدّهر من عرصاتها . ما أبين الحقّ لذي عينين ! إنّ الرّحيل أحد اليومين ، فبادروا بصالح الأعمال ، فقد دنا النقلة والزوال « 1 » .
وقال : أحقّ الناس بالرّضا عن اللّه أهل المعرفة باللّه . ومن مقت نفسه في ذات اللّه أمّنه اللّه من مقته « 2 » .
وقال : إذا أراد اللّه أن يتحف العبد سلّط عليه من يظلمه « 2 » .
وقال يحيى بن يوسف : لما دخل فضيل على هارون أمير المؤمنين قال : أيّكم هو ؟ فأشاروا إلى أمير المؤمنين . فقال : أنت هو يا حسن الوجه ؟
لقد كلّفت أمرا عظيما . إنّي ما رأيت أحدا هو أحسن وجها منك ، فإن قدرت أن لا تسوّد هذا الوجه بلفحة من النار فافعل . قال : فقال : عظني . فقال « 3 » :
ما ذا أعظك ؟ هذا كتاب اللّه تعالى بين الدّفتين انظر ما ذا عمل بمن أطاعه ، وما ذا عمل بمن عصاه ، إنّي رأيت الناس يغوصون على النار غوصا شديدا ، ويطلبونها طلبا حثيثا ؛ أما واللّه لو طلبوا الجنّة بمثلها أو أيسر لنالوها .
فقال : عد إليّ . فقال : لو لم تبعث إليّ ما أتيتك « 4 » ، إنّك إن انتفعت بما سمعت منّي عدت إليك « 5 » .
وقال : من علامة البلاء أن يكون صاحب الرجل صاحب بدعة « 6 » .
وقال : إنّي لأستحيي من اللّه عزّ وجلّ أن أشبع حتى أرى العدل قد بسط ، وأرى الحقّ قد قام « 6 » .
هامش
( 1 ) الحلية 8 / 101 .
( 2 ) الحلية 8 / 104 .
( 3 ) في ( ب ) : « فقلت » .
( 4 ) في ( ب ) : « لم آتك » .
( 5 ) الحلية 8 / 105 .
( 6 ) الحلية 8 / 108 .