تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وقال : أنا لا أعتقد إخاء الرجل في الرخاء ولكن اعتقد إخاءه في الغضب « 1 » . وقال : لأن يطلب الرجل الدنيا بأقبح ما تطلب به الدنيا أحسن من أن يطلبها بأحسن ما تطلب به الآخرة « 2 » . وقال : إنما أتى الناس من خصلتين : حبّ الدنيا ، وطول الأمل « 3 » . وقال حسين بن زياد : أخذ فضيل بيدي ، فقال : يا حسين ، ينزل اللّه تعالى كلّ ليلة إلى سماء الدنيا ، فيقول : كذب من ادّعى محبّتي ، ثم إذا جنّه الليل نام عنّي . أليس كلّ حبيب يحبّ خلوة حبيبه ؟ ها أنا ذا مطّلع على أحبّائي إذا جنّهم الليل مثلت نفسي بين أعينهم فخاطبوني على المشاهدة ، وكلّموني على حضوري . غدا أقرّ أعين أحبّائي في جنّاتي « 3 » . وقال : حزن الدنيا للدنيا يذهب بهمّ الآخرة ؛ وفرح الدنيا للدنيا يذهب بحلاوة العبادة « 4 » . وقال : يغفر للجاهل سبعون ذنبا ما لم يغفر للعالم ذنب واحد « 4 » . وقال : ما يؤمنك أن تكون بارزت اللّه بعمل مقتك عليه ، فأغلق دونك أبواب المغفرة ، وأنت تضحك كيف ترى أن يكون حالك « 4 » ؟ وقال : يا سفيه ، ما أجهلك ! ألا ترضى أن تقول أنا مؤمن ، حتى تقول : أنا مستكمل الإيمان . ولا واللّه لا يستكمل العبد الإيمان حتى يؤدّي ما افترض اللّه عليه ، ويجتنب ما حرّم اللّه عليه ، ويرضى بما قسم اللّه له ثم يخاف مع ذلك أن لا يتقبّل منه « 5 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 10 . ( 2 ) الحلية 8 / 98 . ( 3 ) الحلية 8 / 99 . ( 4 ) الحلية 8 / 100 . ( 5 ) الحلية 8 / 101 .