وقال : قال اللّه تعالى : أيحزن عبدي المؤمن أن أزوي « 1 » عنه الدّنيا وهو أقرب له مني . ويفرح أن أبسط له في الدنيا وهو أبعد له منّي « 2 » .
وقال الفيض بن إسحاق : اشتريت دارا ، وكتبت كتابا وأشهدت عدولا ، فبلغ ذلك الفضيل فأرسل إليّ يدعوني . فلم أذهب ، ثم أرسل إليّ فمررت إليه ، فلما رآني ، قال : بلغني أنك اشتريت دارا ، وكتبت كتابا ، وأشهدت عدولا . قلت : قد كان ذلك . قال : فإنه يأتيك من لا ينظر في كتابك ، ولا يسألك عن بيّنتك « 3 » حتى يخرجك منها شاخصا ، ويسلمك إلى قبرك خالصا . فانظر أن لا تكون اشتريت هذه من غير مالك ، أو وزنت « 4 » مالا من غير حلّه فتكون قد خسرت الدنيا والآخرة ، ولو كنت حين اشتريت كتبت على هذه النّسخة : هذا ما اشترى عبد ذليل من ميّت قد أزعج « 5 » بالرّحيل ، اشترى منه دارا تعرف بدار الغرور في زقاق الفناء ، إلى عسكر الهالكين . ويجمع هذه الدار حدود أربعة : الحدّ الأول ينتهي منها إلى دواعي العاهات ، والحدّ الثاني ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحدّ الثالث ينتهي إلى دواعي الآفات ، والحدّ الرابع ينتهي إلى الهوى المردي ، والشيطان المغوي . وفيه يشرع باب هذه الدار على الخروج من عزّ الطاعة إلى الدخول في ذلّ الطلب . فما أدركك في هذه الدار فعلى مبلبل أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة ، ومزيل نعم الفراعنة مثل كسرى وقيصر وتبّع وحمير ، ومن جمع المال على المال فأكثر .
واتّخذ للولد بزعمه ونظر ، ومن بنى وشيّد وزخرف . وأشخصهم إلى موقف العرض إذا نصب اللّه كرسيّه لفصل القضاء ؛ وخسر هنالك المبطلون يشهد على
هامش
( 1 ) أزوي : أجمع ، وأقبض . النهاية ( زوى ) .
( 2 ) الحلية 8 / 101 ، وفيه : « أيحزن عبدي المؤمن أن أبسط له الدين » .
( 3 ) في ( أ ) : « بيتك » .
( 4 ) في الحلية 8 / 102 : أو ورثت .
( 5 ) أزعج : أقلق . القاموس ( زعج ) .