بركة . فقال الفضيل : ترجو ، لكنّي أخاف أن يكون أعظم مجلس جلسناه علينا شؤما . أليس نظرت إلى أحسن ما عندك فتزيّنت لي به ، وتزيّنت لك به ، فعبّدتني وعبّدتك ؟ فبكى سفيان حتى علا نحيبه ، ثم قال : أحييتني أحياك اللّه « 1 » .
وقال : أصلح ما أكون أفقر ما أكون ، وإني لأعصي اللّه فأعرف ذلك في خلق حماري وخادمي « 2 » .
وقال مهران بن عمرو : سمعت الفضيل عشيّة عرفة بالموقف ، وقد حال بينه وبين الدّعاء البكاء يقول : وا سوأتاه ! وا فضيحتاه ! وإن عفوت « 3 » .
وقال محمد بن حسّان : شهدت الفضيل بن عياض وجلس إليه سفيان ابن عيينة ، فقال : كنتم معشر العلماء سرج البلاد ، يستضاء بكم ، فصرتم ظلمة ؛ وكنتم نجوما يهتدى بكم فصرتم حيرة ؛ ثم لا يستحيي أحدكم أن يأخذ مال هؤلاء الظلمة ، ثم يسند ظهره ويقول : حدّثنا فلان عن فلان .
فقال سفيان : لئن كنّا لسنا بصالحين فإنّا نحبّهم « 4 » .
وقال بشر بن الحارث : قال الفضيل : إنّي لأن أطلب الدّنيا بطبل ومزمار ، أحبّ إليّ من أن أطلبها بالعبادة « 5 » .
وقال : يكون في آخر الزمان أقوام إخوان العلانية أعداء السريرة « 6 » .
وقال : من عرف الناس استراح « 6 » .
هامش
( 1 ) الحلية 8 / 114 .
( 2 ) الحلية 8 / 109 .
( 3 ) صفة الصفوة 2 / 239 .
( 4 ) صفة الصفوة 2 / 241 .
( 5 ) صفة الصفوة 2 / 242 .
( 6 ) طبقات الصوفية 10 .