الباب من خارج ، فجاء حريز فرأى الباب مقفلا فرجع . قال علي : فبلغني ذلك فأتيته ، فقلت له : حريز ! فقال : ما يصنع بي ، يظهر لي محاسن كلامه ، وأظهر له محاسن كلامي ، فلا يتزيّن لي ولا أتزيّن له خير له « 1 » .
وقال شعيب بن حرب : بينا أنا أطوف بالبيت إذا رجل يمسّ ثوبي من خلفي ، فالتفتّ ، فإذا فضيل بن عياض ، فقال : لو شفّع فيّ وفيك أهل السماء كنّا أهلا أن لا يشفّع فينا . قال شعيب : ولم أكن رأيته قبل ذلك بسنة فكسرني ، وتمنّيت أنّي لم أكن رأيته « 1 » .
وقال أبو جعفر الحذّاء : سمعت فضيلا يقول : أخذت بيد سفيان بن عيينة في الوادي ، فقلت له : إن كنت تظنّ أنه بقي على وجه الأرض شرّ منّي ومنك فبئس ما تظنّ « 2 » .
وقال الفيض بن إسحاق : قال لي الفضيل : تريد الجنّة مع النبيّين والصدّيقين ، وتريد أن تقف الموقف مع نوح ، وإبراهيم ، ومحمد عليهم الصلاة والسلام بأيّ عمل عملته للّه ؟ وأيّ شهوة تركتها للّه ؟ وأيّ قريب باعدته في اللّه ؟ وأيّ عدوّ قرّبته في اللّه « 1 » ؟
وقال : لا يسلم لك قلبك حتى لا تبالي من أكل الدنيا .
وقيل له : ما الزّهد في الدنيا ؟ قال : القنوع وهو الغنى .
وقيل له : ما لورع ؟ قال : اجتناب المحارم .
وقيل له : ما العبادة ؟ قال : أداء الفرائض .
وسئل عن التواضع فقال : أن تخضع للحقّ « 3 » .
هامش
( 1 ) الحلية 8 / 90 .
( 2 ) الحلية 8 / 101 .
( 3 ) الحلية 8 / 91 .