وعطائه « 1 » ، ومنعه وبذله ، وبغضه وحبّه ، وخصائله كلّها غيره « 2 » .
وقال إبراهيم : كنّا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ ويذكّر ويبكي لكأنّه مودّع أصحابه ، ذاهب إلى الآخرة حتى يبلغ المقابر ، فيجلس فلكأنّه بين الموتى جلس من الحزن والبكاء حتى يقوم ، فلكأنّه رجع عن الآخرة يخبر عنها « 2 » .
وقال محمد بن حاتم : قال الفضيل : لو خيّرت أن أبعث فأدخل الجنّة وبين أن لا أبعث لاخترت أن لا أبعث . قال أحمد بن أبي الحواريّ : قلت لمحمد بن حاتم : هذا من الحياء ؟ قال : نعم ، هذا من طرق الحياء من اللّه عزّ وجلّ « 2 » .
وقال الفيض بن إسحاق : سمعت فضيلا يقول : واللّه لأن أكون هذا التراب وهذا الحائط أحبّ إليّ من أن أكون في سلخ « 3 » أفضل أهل الأرض اليوم ، وما يسرّني أن أعرف الأمر حقّ معرفته إذا لطاش عقلي « 4 » .
وقال له رجل : كيف حالك ؟ فقال عن أيّ حال ؟ إن كنت تسأل عن حال الدنيا فإنّ الدنيا قد مالت بنا وذهبت بنا كلّ مذهب ، وإن كنت تسأل عن حال الآخرة فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه ، وضعف عمله ، وفني عمره ، ولم يتزوّد لمعاده ، ولم يتأهّب للموت « 4 » .
وقال إبراهيم بن الأشعث : سمعت الفضيل يقول : عامّة الزّهد في الناس . يعني : إذا لم يحبّ ثناء الناس عليه ، ولم يبال مذمّتهم « 5 » .
وسمعته يقول : إن قدرت أن لا تعرف فافعل ، وما عليك إن لم يثن
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « إعطائه »
( 2 ) الحلية 8 / 84 .
( 3 ) في سلخ : في هدي وطريقة . النهاية ( سلخ ) .
( 4 ) الحلية 8 / 85 .
( 5 ) الحلية 8 / 88 .