تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
أدلّك على النجاة وأنت تكافئني بمثل هذا ! سلّمك اللّه ووفّقك . قال : فخرجنا من عنده فبينا نحن على الباب إذا بامرأة من نسائه قالت له : يا عبد اللّه ، قد ترى ضيق ما نحن عليه من الحال ، فلو قبلت هذا وفرّجتنا به . فقال لها : مثلي ومثلكم مثل قوم لهم بعير يستقون عليه ، فلما كبر نحروه وأكلوا لحمه . فلما سمع هذا الكلام قال : نرجع ، فعسى أن يقبل هذا المال . فلما أحسّ به الفضيل خرج إلى تراب في السطح فجلس عليه ، وجاء هارون حتى جلس إلى جنبه ، فجعل يكلّمه ولا يجيبه بشيء ، ويكلّمه فلا يجيبه بشيء ، فبينا نحن كذلك إذا بجارية سوداء قد خرجت علينا فقالت : قد آذيتم « 1 » الشيخ منذ الليلة ، انصرفوا رحمكم اللّه . قال : فخرجنا من عنده فقال : يا عباسي ، إذا دللتني على رجل فدلّني على مثل هذا ، فهذا سيّد المسلمين « 2 » . وقال سفيان بن عيينة : قال لي الرشيد : أريد أن ألقى الفضيل بن عياض ؛ لعلّ اللّه يحدث لي عظة أنتفع بها . فقلت له : واللّه ، إنّ ذلك لحبيب إليّ ، ولكنّه رجل قد أخذ نفسه بخدمة اللّه تعالى فما لأحد فيه حظّ ، وأكره أن تراه منصرفا في بعض حالاته من عبادة اللّه عزّ وجل ، فيتوهّم عليه جفاء ، وإن كنت واللّه أعرفه الرجل الكريم العشرة ، الحسن الخلق يوهم من شاهده من لينه ودماثة أخلاقه أنّه داخل في حكم العامة . فقال لي : ما عزمت على لقائه حتى وطّنت نفسي على احتمال مشاهدة أخلاقه . ثم قال : ويحك يا سفيان ! إنّ شرف التقوى شرف لا يزاحم عليه بإمرة ولا خلافة . فأدّيت ذلك إلى الفضيل ، فقال : إنه لحسن العقل لولا ما ضرب به من فتنة هذه
هامش
( 1 ) في الحلية : 8 / 107 : « آذيت » . ( 2 ) السير 8 / 428 . قال الإمام الذهبي معقّبا على القصّة : « حكاية عجيبة ، والغلابي غير ثقة ، وقد رواها غيره » .