تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بمثل هذا ؟ فبكى هارون بكاء شديدا حتى غشي عليه ، فقلت : ارفق بأمير المؤمنين . فقال : يا ابن أمّ الرّبيع تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا ! ثم إنّه أفاق فقال : زدني رحمك اللّه . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ العباس عمّ المصطفى جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، أمّرني . فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة ، فإن استطعت أن لا تكون أميرا فافعل » « 1 » . فبكى هارون بكاء شديدا وقال له : زدني رحمك اللّه . فقال : يا حسن الوجه أنت الذي يسألك اللّه عن هذا الخلق يوم القيامة ، فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار فافعل . وإيّاك أن تصبح وفي قلبك غشّ لأحد من رعيّتك فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من أصبح لهم غاشّا لم يرح رائحة الجنّة » « 2 » فبكى هارون ، وقال له : أعليك دين ؟ قال : نعم ، دين لربّي لم يحاسبني عليه ، فالويل لي إن ساءلني ، والويل لي إن ناقشني ، والويل لي إن لم ألهم حجّتي . فقال : إنّما أعني دين العباد . فقال : إنّ ربّي لم يأمرني بهذا . أمرني أن أصدّق وعده ، وأطيع أمره ؛ وقال عزّ من قائل :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ
[ الذاريات : 56 - 58 ] . فقال له : هذه ألف دينار فخذها ، وأنفقها على نفسك ، وتقوّ بها على عبادة ربّك . فقال : سبحان اللّه ! أنا
هامش
( 1 ) ذكره الغزالي في الإحياء 2 / 350 ، قال الحافظ العراقي : أخرجه ابن أبي الدنيا معضلا بغير إسناد ، ورواه البيهقي من حديث جابر متصلا ، ومن رواية ابن المنكدر مرسلا ، وقال : هذا هو المحفوظ مرسلا ، والمحفوظ أيضا حديث أبي ذر . قلت : يا رسول اللّه ، ألا تستعملني ؟ قال : « إنك ضعيف ، وإنها أمانة ، وإنها يوم القيامة خزي وندامة ، إلا من أخذها بحقّها ، وأدّى الذي عليه فيها » . أخرجه مسلم في صحيحه ( 1825 ) . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 8 / 108 .