تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
لاضطراري ، فأبيت وثبّت على العهد . فأكلوا وامتلئوا وناموا . فبيناهم نيام إذ جاءت الفيلة تطلب ولدها ، وتتّبع أثره ، فلم تزل تشمّ الرائحة حتى انتهت إلى عظام ولدها فشمّته ، ثم جاءت - وأنا انظر إليها - فلم تزل تشمّ واحدا واحدا ، فكلّما شمّت من واحد رائحة اللّحم داسته برجلها فقتلته ، حتى قتلتهم كلّهم . ثم أقبلت إليّ فلم تزل تشمّني ، فلم تجد منّي رائحة اللّحم ، فأدارت مؤخّرها ، وأومأت إليّ بخرطومها - أي اركب - فلم أقف على ما أومأت . فرفعت ذنبها [ ورجلها ] « 1 » ، فعلمت أنّها تريد منّي ركوبها ، فركبتها ، واستويت عليها . فسارت بي سيرا عنيفا إلى أن جاءت بي في ليلتي إلى موضع زرع وسواد ، فأومأت إليّ أن انزل ، فنزلت . فسارت سيرا أشدّ من سيرها بي . فلمّا أصبحت رأيت زرعا وسوادا وناسا ، فحملوني إلى ملكهم ، فسألني ترجمانه ، فأخبرته بالقصة ، وما جرى على القوم ، فقال لي : تدري كم المسير الذي سارت بك اللّيلة ؟ فقلت : لا . فقال : ثمانية أيّام . فلبثت عندهم إلى أن حملت ورجعت « 2 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه .

( 387 ) أبو عبيد البسريّ « * »

من عبّاد الشّام وزهّادهم والمشهورين فيهم . صحب أبا تراب النّخشبيّ « 3 » .
هامش
( 1 ) لفظة « ورجلها » مستدركة من الحلية : 10 / 161 . ( 2 ) الحلية : 10 / 160 - 161 . ( * ) ترجمته في : الرسالة القشيرية : 1 / 135 ، الأنساب : 2 / 212 . تاريخ ابن عساكر : 15 / 109 ب ، معجم البلدان : 1 / 420 ( بسر ) ، اللباب : 1 / 152 ، مختصر تاريخ دمشق : 22 / 88 ، طبقات الأولياء : 362 ، الطبقات الكبرى للشعراني : 1 / 90 ، واسمه في المصادر : محمد بن حسان . ( 3 ) الرسالة القشيرية : 1 / 135 ، وتاريخ ابن عساكر : 15 / 109 ب .