بلسانه ، من غير رجوع عمّا سلف « 1 » .
وقيل له : ما يدفعك عن لبس المرقّعة ؟ فقال : من النّفاق أن تلبس لباس الفتيان ، ولا تدخل في حمل أثقال الفتوّة ؛ إنما يلبس لباس الفتيان من يصبر على حمل أثقال الفتوّة . فقيل له : وما الفتوّة ؟ قال : رؤية أعذار الخلق وتقصيرك ، وتمامهم ونقصانك ، والشّفقة على الخلق كلّهم ، برّهم وفاجرهم . وكمال الفتوّة أن لا يشغلك الخلق عن اللّه تعالى « 2 » .
رحمة اللّه عليه .
( 386 ) أبو عبد اللّه القلانسيّ « * »
قال عبد الواحد بن بكر عن أبي عبد اللّه القلانسيّ : إنّه ركب البحر في بعض سياحته ، فعصفت عليهم الرّيح في مركبهم ، فدعا أهل المركب وتضرّعوا ، ونذروا النّذور ، وقالوا لأبي عبد اللّه : كلّنا قد عاهدنا اللّه ، ونذرنا نذرا إن نجّانا اللّه ، فانذر أنت نذرا ، وعاهد اللّه عهدا . فقلت : أنا متجرّد من الدّنيا ، ما لي وللنّذر . فألحّوا عليّ فقلت : للّه عليّ نذر ، إن خلّصني اللّه ممّا أنا فيه ، أن لا آكل لحم الفيل . فقالوا : أيّ شيء هذا النّذر ؟
وهل يأكل لحم الفيل أحد ؟ فقلت : كذا وقع في سرّي ، وأجرى اللّه على لساني . فانكسرت السّفينة ، ثم وقعت في جماعة من أهلها إلى السّاحل ، فبقينا أيّاما لم نذق ذواقا . فبينا نحن قعود ، إذ نحن بولد فيل ؛ فأخذوه فذبحوه ، فأكلوا من لحمه ، وعرضوا عليّ أكله فقلت : أنا نذرت ، وعاهدت اللّه أن لا آكل لحم فيل . فاعتلّوا عليّ بأنّي مضطر ، ولي فسخ العهد
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية : 255 .
( 2 ) طبقات الصوفية : 255 ، والحلية : 10 / 351 .
( * ) ترجمته في : حلية الأولياء : 10 / 160 .