قال ابن الجلّاء : لقيت ستّ مائة شيخ ، ما رأيت مثل أربعة ؛ وذكر منهم أبا عبيد البسريّ « 1 » .
وقال أبو زرعة الجنبيّ : كان أبو عبيد البسريّ يوما يدوس « 2 » على جرجره « 3 » ، وبينه وبين الحجّ ثلاثة أيام ، إذ أتاه رجلان فقالا : يا أبا عبيد تنشط للحجّ ؟ فقال : لا ، ثم التفت إليّ وقال : شيخك على هذا أقدر منهما - يعني نفسه « 4 » .
وقال محمد ، غلام أبي عبيد : ودّعت أبا عبيد حين أردت الحجّ ، فقال لي : معك شيء ؟ قلت : ليس معي غير هذه الرّكوة « 5 » . فقال : إذا أردت شيئا ، أوجعت ، أو عطشت فصلّ ركعتين ، واجعلها على يمينك ، فإذا سلّمت رأيت كلّ ما تحبّ .
قال : فجئت إلى بعض المنازل ، وليس فيه ماء ، والناس يصيحون العطش ، فقلت في نفسي : قد قال أبو عبيد ما قال وهو صادق ، فأخذت الرّكوة ، فرميت بها في مصنع ، وصلّيت ركعتين ، فما سلّمت إلّا والرّياح تذهب بها وتجيء على رأس الماء . فنزلت فأخذت الرّكوة ، ثم صحت بالناس ، فجاءوا ، واستقوا حتى رووا .
وقال ابن أبي عبيد عن أبيه : إنّه غزا سنة من السّنين ، وكان تحته مهر ؛ فخرج مع سريّة من السّرايا ، فمات المهر تحته ، وهو في السّريّة ، فدعا اللّه وقال : يا ربّ ، أعرنا إيّاه حتى أرجع إلى بسرى - يعني قريته - فإذا المهر قائم .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية : 1 / 135 ، وتاريخ ابن عساكر : 15 / 109 ب .
( 2 ) في تاريخ ابن عساكر : 15 / 112 أ : « يدرس قمحا » .
( 3 ) الجرجر : ما يداس به الكدس ، وهو من حديد . اللسان ( جرر ) .
( 4 ) الرسالة القشيرية : 1 / 135 ، وتاريخ ابن عساكر : 15 / 112 أ .
( 5 ) الرّكوة : إناء صغير من جلد ، يشرب فيه الماء ، والجمع ركوات وركاء . اللسان ( ركا ) .